تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
لا تعرف الحادث المرهوب أنفسنا * فإنّنا بارتكاب الموت ننتعش
من كفّ ظبي سقاني من مدامته * لنرتوي عطشا فازداد بي العطش
كأنّ وجنتها من حمرة شفق * وشعرها غسق بالجسم مفترش
فالقوس حاجبها والسّهم مقلتها * وإن فررت فإنّ السالف الخلس « 1 »
فانظر ما نطق به أول هذه الأبيات من إقدامه ثم ما جذبته إليه دواعي النفس من ذكر حبيبه ومدامه . وأما ما هو ممحض بوصف شجاعته وجلده فهو قوله « 2 » : ( الطويل )
وأزماننا لم تعد عنها « 3 » الغرائب * مواطننا في دهرهنّ عجائب
مواطن لم تحك التواريخ مثلها * ولا حدّثت عنها الليالي الذواهب
وأدلّ ما فيها على فعله قوله في الاعتذار عن هزيمة لاقى بها كلّ عظيمة : ( الطويل )
ومن قاتل الصفّين وامتاز مانعا * وقد نهلت منه الظّبى وهو غالب
قال هذه الأبيات التي هي من قصيدة طويلة عقيب وقعة جرت بينه وبين قواد السلطان أبي تاشفين عبد الرحمن « 4 » صاحب تلمسان قريب قلعة سنان ، وثبت لملاقاة عدوّه ثباتا
هامش
( 1 ) الخلس : الذي يختلس النفس وينتزعها ، فكأنه الموت . ( 2 ) البيتان التاليان في القلقشندي ( صبح 5 / 110 ) منسوبان أيضا إلى السلطان أبي العباس المذكور . ( 3 ) في المصدر نفسه : لم تعدهنّ . ( 4 ) هو السلطان أبو تاشفين عبد الرحمن بن موسى بن عثمان بن يغمراسن من بني عبد الواد ، ولي الملك بعد قتل أبيه سنة 718 ه / 1317 م ، حتى مقتله في أثناء اجتياح تلمسان على يد أبي الحسن المريني في رمضان سنة 737 ه / نيسان 1337 م ، ترجمته في : الذهبي : ذيل العبر ، ص 109 ، اليافعي : مرآة الجنان 4 / 296 ، لسان الدين : اللمحة البدرية ، ص 80 - 81 ، ابن خلدون : 7 / 105 - 106 ، 109 ، 111 ، ابن حجر : الدرر 2 / 457 - 458 ، ابن العماد : شذرات 6 / 115 ، الزركلي : 3 / 339 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 152 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام