تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال العلامة أبو عبد الله محمد بن القويع : ولا أتحقق كيف ترتيبها . وقد ذكر ابن سعيد أن شعار سلطان إفريقيّة يوم الجمعة لا يجتمع بأحد بل يخرج عندما ينادي المنادي [ بالصلاة ] « 1 » ويشقّ رحبة قصره ما بين خواص من المماليك الأتراك ، فعندما يعاينونه ينادون : سلام عليكم نداء عاليا من صوت واحد يسمعه من يكون بالمسجد الجامع ، ثم يتقدمه وزير الجند بين يديه في ساباط « 2 » يخرج هناك للجامع ( 518 ) عليه باب مذهب سلطاني ، والوزير لا يخرج معه من هذا الباب بل يسبق فيفتح الباب ، ويخرج السلطان منه وحده ، ويقوم له جماعة الوقافين من أعيان الدولة ، ولا يقوم له في الجامع غيرهم ، وليس له مقصورة مخصوصة ، فإذا انفصل عن الصلاة قعد في قبة كبيرة له في صدر الرحبة ، وحضر عنده أقاربه ثم يدخل قصره . قال : وربما خرج إلى بستان له من أعظم ما تهمّمت ببنيانه الملوك ، واحتفلت بغرسه السلاطين ، ويخرج في نحو مئتي فارس من شباب أرباب دولته يعرفون بالصّبيان يوصلونه إلى البستان ويرجعون ، ويبقى وزراؤه نوابا له وهم ثلاثة : وزير الجند ، وهو بمنزلة الحاجب بمصر ، ووزير المال وهو المسمّى صاحب الأشغال ، ووزير الفضل وهو كاتب السرّ ، ومهما تجدّد عند كلّ واحد منهم أمر يطالعه بالمكاتبات فيما يتعلق بشغله المنوط به ، ويجاوبهم بما يراه . قلت : وركوبه إلى البستان في زقاق من قصبته إلى البستان محجوب بالحيطان لا يراه فيه أحد ، والمشهور أنّ سلطانها الآن قليل الرّكوب ، فإذا ركب إلى البستان لا يكون معه إلا جواريه وخدمه .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل ، والإضافة من القلقشندي ، صبح 5 / 140 . ( 2 ) الساباط : سقيفة بين دارين تحتها طريق أو ممر نافذ ( المصباح المنير ) .