قال الشيخ سعيد ( 498 ) الدكّاليّ :
وقد رأيته بعيني ، وهو خنثى قدر الذئب متى وجد في الليل آدميا صغيرا أو مراهقا خطفه وأكله ، فأما بالنهار فلا يؤذي ولا له إقدام على الرجل التّمام ، وهو ينعر كنعار الثور إذا أراد النّطاح ، وهو ينبش الموتى ويأكلهم ، وأسنانه كأسنان التمساح مصفّحة ذكر في أنثى .
وفي مجرى النيل عندهم تماسيح كبار هائلة المقادير يوجد منها ما يكون طوله عشرة أذرع وأزيد ، قال الدكّاليّ :
وصيد منها تمساح وضع في قلبه رمح طوله عشرة أشبار ، ومرارته سمّ ، وهي تحمل إلى خزانة ملكهم ، قال :
والفيل يصاد في بلاد الكفار المجاورة لهم بالسّحر حقيقة لا مجازا ، والسحر بهذه البلاد كلّها [ كثير ] « 1 » إلى غاية ، وخصوصا ببلاد غانة ، وفي كلّ وقت يتحاكم عند ملكهم بسببه ، ويقال إن فلانا قتل بالسحر أخي أو ولدي أو بنتي أو أختي ، ويحكم على القاتل بالقصاص ويقتل الساحر .
وسلطان هذه المملكة يجلس في قصره على مصطبة كبيرة تسمى عندهم بنبي - بالباء الموحدة والنون والباء الموحدة - على دكّة كبيرة من آبنوس كالتخت يكون قدر المجلس العظيم المتسع ، عليها أنياب الفيلة في جميع جوانبها الناب إلى الناب ، وعنده سلاحه من ذهب كلّه ، سيف ومزراق وتركاش « 2 » وقوس ونشّاب ، وعليه سراويل كبير مفصل من نحو
هامش
( 1 ) في الأصل : كثيرا .
( 2 ) التركاش ، أو التركش : لفظة فارسية معناها : الجعبة أو الكنانة ، انظر : دوزي : تكملة المعاجم 2 / 38