تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وبناء هذه المدينة بأياد من الطين « 1 » مثل جدران بساتين دمشق ، وهو أنه يبنى تقدير نصف ذراع بالطين ثم يترك حتى يجفّ ، ثم يبنى عليه مثله ، ثم يترك حتى يجفّ ثم يبنى عليه مثله هكذا حتى يتناهى ، وسقوفها بالأخشاب والقصب ، وغالب سقوفها قباب أو جملونات كالأقباء ، وأرضها تراب مرمل ، وشرب أهلها من ماء النيل وآبار محتفرة ، وجميع هذه البلاد مصخرة مجبلة ، وجبالها ذوات ( 496 ) أشجار برية مشتبكة غليظة السوق إلى غاية تكون منها الشجرة الواحدة تظلّ خمس مئة فارس . وغالب أقواتهم الأرزّ و [ الفوني ] « 2 » وهو دقّ مزغب يدرس فيخرج منه شبيه حبّ الخردل أو أصغر ، وهو أبيض يغسل ثم يطحن تم يعجن ويؤكل « 3 » ، وعندهم الحنطة وهي قليلة ، والذرة وفيها لهم قوت ، وعليق خيلهم وطعم دوابّهم ، وعندهم الخيل من نوع الأكاديش التترية ، والبغال كلّها صغار المقادير جدا ، وكذلك كلّ دوابّهم من البقر والغنم والحمر ليس يوجد منها إلا ذميم الخلق صغير الحبّة . ويزرع عندهم شيء اسمه القافي « 4 » وهو عروق دقاق تدفن في الأرض فتزكو حتى تصير غلاظا طعمها شبيه بالقلقاس لكنّه ألذّ من القلقاس ، وهو يزرع في الخلاء فإن اطلع الملك على أنّ أحدا سرق شيئا منه قطع رأسه و [ علّقه ] « 5 » مكان ما قطعه ، هذه سنّة عندهم يتوارثها كابر عن كابر لا ترخصها مسامحة ، ولا تنفع فيها شفاعة ، ويزرع عندهم اللوبيا ،
هامش
( 1 ) كذا ، والعبارة غامضة ، وفي القلقشندي ( صبح 5 / 272 ) : " وبناؤها بالبالستا " ! ( 2 ) في الأصل : الغوتي ، والتصحيح من ابن بطوطة ، ص 680 ( 3 ) في ابن بطوطة ، المصدر نفسه : " يصنع منه الكسكسو ( المغربية ) والعصيدة " . ( 4 ) ذكره ابن بطوطة ( ص 681 ) ، وقال إنهم يصنعون منه العصيدة ، وهي عندهم مفضلة . ( 5 ) في الأصل : علق .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 111 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام