تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
دائما لأجل مثل هذا ، فيذرّ في رأس المنعم عليه ، ثم يعود يتمرغ إلى أن يصل بين يدي الملك ، ويضرب جوكا آخر بيده كما تقدم ثم يقوم ، وأما صورة هذا المشبّه بضرب الجوك ( فهي ) أن يرفع الرجل يده اليمنى إلى قريب أذنه ثم يضعها وهي قائمة منتصبة ويلقيها بيده اليسرى فوق فخذه واليد اليسرى مبسوطة الكفّ [ لتلقي ] « 1 » مرفق اليمنى مبسوطة الكفّ مضمومة الأصابع بعضها إلى جانب بعض كالمشط [ تماسّ ] « 2 » شحمة الأذن . وأهل هذه المملكة يركبون بالسروج العربية ، وهم في غالب أحوالهم [ في الركوب كأنهم من العرب ] « 3 » ، ولكنهم يبدؤون في الركوب بالرجل اليمنى بخلاف الناس جميعا . ومن عادتهم أن لا يدفن عندهم ميت إلا إذا كان ذا قدر وحشمة ، وإلا فكلّ من سوى هؤلاء ممن لا قدر له ، والفقراء والغرباء فإنه يرمى رميا في الفلاة مثل ما ترمى باقي الميتات . وهي بلاد يسرع فيها فساد المدخورات وخصوصا السمن فإنه ينتن ويجيف في يومين . قلت : وليس هذا بغريب لأن أغنامهم جلّالات تأكل القمامات والمزابل وبلادهم شديدة الحرّ سريعة [ التحلل ] « 4 » . وملك هذه المملكة إذا قدم من سفر يحمل على رأسه الجتر راكب وينشر على رأسه علم ، ويضرب قدامه الطبول والطنابير « 5 » والبوقات بقرون لهم فيها صناعة محكمة .
هامش
( 1 ) في الأصل لتلتقي ، والتصحيح من القلقشندي ، صبح 5 / 288 . ( 2 ) في الأصل : يماس ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 3 ) في الأصل : كأنهم منهم ، والتصحيح من المصدر نفسه 5 / 287 ( 4 ) في الأصل : التحليل . ( 5 ) الطنابير : ج طنبور ، وهو آلة من آلات الطرب ذات عنق وأوتار ( المعجم الوسيط ) .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 117 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام