تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عشرين نصفية لا يلبس مثله أحد ، ويقف خلفه نحو ثلاثين [ مملوكا ] « 1 » من التّرك « 2 » وغيرهم ممن يبتاع له من مصر بيد واحد منهم جتر حرير عليه قبة وطائر من ذهب ، والطائر صفة [ باز ] « 3 » ، يحمل على يساره ، وأمراؤه جلوس حوله ( و ) من تحته [ سماطان ] « 4 » يمينا ويسارا ، ثم دونهم أعيان من فرسان عسكره جلوس ، وبين يديه شخص يغني له وهو سيافه ، وآخر سفير بينه وبين الناس يسمى الشاعر ، وحولهم أناس بأيديهم طبول يدقون بها ، وبين يديه أناس يرقصون ( 499 ) وهو يتفرج عليهم ويضحك منهم وخلفه صنجقان منشوران ، وقدّامه فرسان مشدودان محصلان لركوبه متى شاء ، ومن عطس في مجلسه ضرب ضربا مؤلما ، ولا يسامح [ أحد ] « 5 » في هذا ، وإنما إذا جاءت واحدا منهم عطسة انبطح على الأرض وعطس حتى لا يعلم به ، وأما الملك فإنه إذا عطس ضرب الحاضرون بأيديهم على صدورهم . ولباسهم عمائم بحنك مثل العرب ، وقماشهم بياض من ثياب قطن يزرع عندهم ، وينسج في نهاية الرّفع واللّطف يسمى الكميصيّا ، ومنهم شبيه بزيّ المغاربة ، جباب ودراريع بلا تفريج ، وتلبس أبطالهم الفرسان أساور من ذهب ، فمن زادت فروسيته لبس معها أطواقا ، فإن زادت لبس معها خلاخل ذهب ، وكلما زادت فروسية الفارس منهم لبسه الملك [ سراويل ] « 6 » متسعا ، وكلما زادت فروسية البطل منهم يزيد في كبر سراويله ، وصفة سراويلاتهم ضيق أكمام الساقين وسعة السّرج ، ويمتاز الملك في زيّة بأنه يرخي له عذبة من
هامش
( 1 ) في الأصل : مملوك . ( 2 ) في ابن بطوطة ( ص 684 ) : " وخلفه نحو ثلاثمائة من العبيد أصحاب السلاح " . ( 3 ) في الأصل : بازي . ( 4 ) في الأصل : سماطين . ( 5 ) في الأصل : أحدا . ( 6 ) في الأصل : سراويلا .