متن و يشهد لما ذكرنا - مضافا إلى ما ذكرنا - : ما ورد من تفسير الآية بالمعنى الأوّل ، فعن الأمالي و ثواب الأعمال ، عن الباقر عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : من قال : سبحان اللّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، و من قال : الحمد للّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، و من قال : لا إله إلّا اللّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة .
فقال له رجل من قريش : إنّ شجرتنا في الجنّة لكثير ، قال صلّى اللّه عليه و آله : نعم ، و لكن إيّاكم أن ترسلوا إليها نارا فتحرقوها : إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 1 » .
هذا إن قلنا بالإحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي . و إن لم نقل به و طرحنا الخبر - لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة - كان المراد في الآية الإبطال بالكفر ؛ لأنّ الإحباط به اتّفاقيّ . و ببالي أنّي وجدت أو سمعت ورود الرواية « 2 » في تفسير الآية :
وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
بالشرك .
هذا كلّه ، مع أنّ إرادة المعنى الثالث الذي يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الأكثر ؛ فإنّ ما يحرم قطعه من الأعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم في غاية القلّة .
فإذا ثبت ترجيح المعنى الأوّل ، فإن كان بالأعمال ما يعم بعض العمل المتقدّم ، كان دليلا - أيضا - على حرمة القطع في الأثناء ، إلّا أنّه لا ينفع فيما نحن فيه ؛ لأنّ المدّعى فيما نحن فيه هو انقطاع العمل بسبب الزيادة الواقعة فيه ، كانقطاعه بالحدث الواقع فيه لا عن اختيار ، فرفع اليد عنه بعد ذلك لا يعلم كونه قطعا له و إبطالا ، و لا معنى لقطع المنقطع و إبطال الباطل .
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق : 486 ، المجلس 58 ، الحديث 14 ، و ثواب الأعمال : 11 ، و انظر الوسائل 4 : 1206 ، الباب 31 من أبواب الذكر ، الحديث 5 .
( 2 ) . كذا في النسخ : « لا تمامه » .