متن الثالث : أن يراد من إبطال العمل قطعه و رفع اليد عنه ، كقطع الصلاة و الصوم و الحجّ . و قد اشتهر التمسّك لحرمة قطع العمل بها .
و يمكن إرجاع هذا إلى المعنى الأوّل ، بأن يراد من الأعمال ما يعمّ الجزء المتقدّم من العمل ؛ لأنّه أيضا عمل لغة ، و قد وجد على وجه قابل لترتّب الأثر « 1 » و صيرورته جزاء فعليّا للمركّب ، فلا يجوز جعله باطلا ساقطا عن قابليّة كونه جزاء فعليّا .
فجعل هذا المعنى مغايرا للأوّل مبنيّ على كون المراد من العمل مجموع المركّب الذي الإبطال في أثنائه .
و كيف كان : فالمعنى الأوّل أظهر ؛ لكونه المعنى الحقيقيّ ، و لموافقته لمعنى الإبطال في الآية الاخرى المتقدّمة « 2 » ، و مناسبة لما قبله من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 3 » ؛ فإنّ تعقيب إطاعة اللّه و إطاعة الرسول بالنهي عن الإبطال يناسب الإحباط ، لا إتيان العمل على الوجه الباطل ؛ لأنّها مخالفة للّه و للرسول .
هذا كلّه ، مع ظهور الآية في حرمة إبطال الجميع ، فيناسب الإحباط به مثل الكفر ، لا إبطال شيء من الأعمال الذي هو المطلوب .
* * *
هامش
( 1 ) . في النسخ زيادة : « عليه » .
( 2 ) . أي :وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ .( 3 ) . سورهء محمّد صلّى اللّه عليه و آله : آيه 33 .