متن و بالجملة : فحيث لا يقبح من المتكلّم ذكر اللفظ المجمل - لعدم كونه إلّا في مقام هذا المقدار من البيان - لا يجوز « 1 » أن يدفع القيود المحتملة بالأصل ؛ لأنّ جريان الأصل لا يثبت الإطلاق و عدم إرادة المقيّد « 2 » إلّا بضميمة : أنّه إذا فرض - و لو به حكم الأصل - عدم ذكر القيد ، وجب إرادة الأعمّ من المقيّد ؛ و إلّا قبح التكليف ؛ لعدم البيان ، فإذا فرض العلم بعدم كونه في مقام البيان لم يقبح الإخلال بذكر القيد مع إرادته في الواقع .
و الذي يقتضيه التدبّر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة : كونها في غير مقام بيان كيفيّة العبادة « 3 » ؛ فإنّ قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
« 4 » إنّما هو في مقام بيان تأكيد الأمر بالصلاة و المحافظة عليها ، نظير قوله : « من ترك الصلاة فهو كذا و كذا » « 5 » ، و « أنّ صلاة فريضة خير من عشرين أو ألف حجّة » « 6 » ، نظير تأكيد الطبيب على المريض في شرب الدواء ، إمّا قبل بيانه له حتّى يكون إشارة إلى ما يفصّله له حين العمل ، و إمّا بعد البيان له حتّى يكون إشارة إلى المعهود المبيّن له في غير هذا الخطاب و الأوامر الواردة بالعبادات فيه - كالصلاة و الصوم و الحجّ - كلّها على أحد الوجهين ، و الغالب فيها الثاني .
و قد ذكر موانع اخر لسقوط إطلاقات العبادات عن قابليّة التمسّك فيها بأصالة الإطلاق و عدم التقييد ، لكنّها قابلة للدفع أو غير مطّردة في جميع المقامات ، و عمدة الموهن لها ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) . في النسخ : « فلا يجوز » .
( 2 ) . في النسخ : « القيد » .
( 3 ) . في النسخ بدل « العبادة » : « الصلاة » .
( 4 ) . البقرة : 43 ، 83 و 110 و غيرها .
( 5 ) . الوسائل ، 3 : 29 ، الباب 11 ، من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 5 .
( 6 ) . الوسائل ، 3 : 29 ، الباب 10 ، من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 8 و 9 .