متن و أمّا الدليل النقلي :
فهو الأخبار الدالّة على البراءة ، الواضحة سندا و دلالة ؛ و لذا عوّل عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط « 1 » ، بناء على وجوب مراعاة العلم الإجمالي و إن كان الإلزام في أحد طرفيه معلوما بالتفضيل . قد تقدّم أكثر تلك في الشّك في التكليف التحريمي و الوجوبي .
منها : قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 2 » .
فإنّ وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد ، فهو موضوع عنهم ؛ فدلّ على أنّ الجزء المشكوك وجوبه غير واجب على الجاهل ، كما دلّ على أنّ الشيء المشكوك وجوبه النفسيّ غير واجب في الظاهر على الجاهل .
و يمكن تقريب الاستدلال : بأنّ وجوب الأكثر ممّا حجب علمه ، فهو موضوع .
و لا يعارض بأنّ وجوب الأقلّ كذلك ؛ لأنّ العلم بوجوبه المردّد بين النفسيّ و الغيريّ غير محجوب ، فهو غير موضوع .
و قوله صلّى اللّه عليه و آله : « رفع عن امتي . . . ما لا يعلمون » « 3 » .
فإنّ وجوب الجزء المشكوك ممّا لم يعلم ، فهو مرفوع عن المكلّفين ، أو أنّ العقاب و المؤاخذة المترتّبة على تعمّد ترك الجزء المشكوك الذي هو سبب به ترك الكلّ ، مرفوع عن الجاهل .
إلى غير ذلك من أخبار البراءة الجارية في الشبهة الوجوبيّة .
و كان بعض مشايخنا قدّس اللّه نفسه يدّعي ظهورها في نفي الوجوب النفسيّ
هامش
( 1 ) . هو صاحب الفصول في الفصول : 357 .
( 2 ) . الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 .
( 3 ) . الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل .