متن الثاني أنّ النيّة في كلّ من الصلوات المتعدّدة ، على الوجه المتقدّم في مسألة الظهر و الجمعة ، و حاصلة : أنّه ينوي في كلّ منهما فعلها احتياطا لإحراز الواجب الواقعيّ المردّد بينها و بين صاحبها تقرّبا إلى اللّه ، على أن يكون القرب علّة للإحراز الذي جعل غاية للفعل .
و يترتّب على هذا : أنّه لا بدّ من أن يكون حين فعل أحدهما عازما على فعل الآخر ؛ إذ النيّة المذكورة لا تتحقّق بدون ذلك ؛ فإنّ من قصد الاقتصار على أحد الفعلين ليس قاصدا لامتثال الواجب الواقعيّ على كلّ تقدير ، نعم هو قاصد لامتثاله على تقدير مصادفة هذا المحتمل له لا مطلقا ، و هذا غير كاف في العبادات المعلوم وقوع التعبّد بها . نعم ، لو احتمل كون الشيء عبادة - كغسل الجنابة إن احتمل الجنابة « 1 » - اكتفى فيه به قصد الامتثال على تقدير تحقّق الأمر به . لكن ليس هنا تقدير آخر يراد « 2 » منه التعبّد على ذلك التقدير ، فغاية ما يمكن قصده هنا : هو التعبّد على طريق الاحتمال . بخلاف ما نحن فيه ممّا علم فيه ثبوت التعبّد بأحد الأمرين ؛ فإنّه لا بدّ فيه من الجزم بالتعبّد .
* * *
هامش
( 1 ) . لم ترد « إن احتمل الجنابة » في بعض النسخ .
( 2 ) . في النسخ : « يريد » .