متن ثمّ إنّ المخالف في المسألة ممّن عثرنا عليه ، هو الفاضل القمّي قدّس سرّه « 1 » و المحقّق الخوانساري « 2 » في ظاهر بعض كلماته ، لكنّه قدّس سرّه وافق المختار في ظاهر بعضها الآخر ، قال في مسألة التوضّؤ بالماء المشتبه بالنجس - بعد كلام له في منع التكليف في العبادات إلّا بما ثبت من أجزائها و شرائطها - ما لفظه :
نعم ، لو حصل يقين بالتكليف بأمر و لم يظهر معنى ذلك الأمر ، بل يكون متردّدا بين امور ، فلا يبعد القول بوجوب تلك الامور جميعا حتّى يحصل اليقين بالبراءة « 3 » انتهى .
و لكنّ التأمّل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة ؛ لأنّ الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا للمخاطبين ، فتكليف المخاطبين بما هو مبيّن ، و أمّا نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين بل و لا الظنّ بتكليفنا بذلك الخطاب ، فمن كلّف به لا إجمال فيه عنده ، و من عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردّد ؛ لأنّ اشتراك غير الغائبين فى ما يتمكّن من العلم به عين الدعوى
فالتحقيق : أنّ هنا مسألتين :
إحداهما : أنّه « 4 » إذا خوطب شخص بمجمل هل يجب عليه الاحتياط أو لا ؟
الثانية : أنّه إذا علم تكليف الحاضرين بأمر معلوم لهم تفصيلا ، و فهموه من خطاب هو مجمل بالنسبة إلينا معاشر الغائبين ، فهل يجب علينا تحصيل القطع بالاحتياط بإتيان ذلك الأمر أم لا ؟ و المحقّق « 5 » حكم بوجوب الاحتياط في الأوّل دون الثاني .
فظهر من ذلك : أنّ مسألة إجمال النصّ إنّما يغاير المسألة السابقة - أعني عدم
هامش
( 1 ) . انظر القوانين ، 2 : 37 .
( 2 ) . انظر مشارق الشموس : 77 .
( 3 ) . مشارق الشموس : 282 .
( 4 ) . « أنّه » من بعض النسخ .
( 5 ) . أي المحقّق الخوانساري .