تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥

البعث الجسماني

216 - ( قلت : ولا القول بقدم العالم . . . الخ ) . أقول : أي ولا يمكن الجمع بين القول بقدم العالم ، على ما بينه الفلاسفة من الاستدلال على قدم الأنواع ، وبين الحشر الجسماني ، لأن النفوس الناطقة ، التي هي نوع من أنواع العالم ، تكون غير متناهية على هذا التقدير ، أي تقدير قدم النوع ، فيستدعي حشرها جميعاً أبداناً غير متناهية ، حيث لا يمكن تعلق نفسين ، أو أزيد ، ببدن ، بل تعلق نفسين أو أزيد ببدن واحد لا يكون معه بد من أبدان غير متناهية ، فان النفوس على هذا لا تحيطها مراتب العدد . والأبدان غير المتناهية تفتقر إلى امتداد غير متناه ، وقد قام البرهان على بطلان عدم تناهي الأعداد ، وقر رأيهم عليه ، أي الفلاسفة القائلون بقدم العالم لا يمكنهم القول بالحشر الجسماني . فيتحتم منهم إنكاره . ومنكره كافر ، فهم كفّار . أقول : أولًا : أعجب لهذا المحقق ، كيف نسب هذا القول للفلاسفة على الاطلاق ، مع أن منهم من صرّح بنفي لزوم قدم النوع ، كالشيخ الرئيس ، واحتج على ذلك في كثير من كتبه ، وتبعه على ذلك الجم الغفير منهم والذين يتوهم من كلامهم القول بالقدم النوعي لم يكن مصرحاً في أقوالهم . وثانياً : حيث صرحوا بثبوت الحشر الجسماني ، وصرحوا بقدم الأنواع ، على ما زعمه ، فهم بالحشر مؤمنون ، وما ألزمه عليهم لازم مذهب ، ولازم المذهب ليس بمذهب ، كما هو مشهور . وثالثاً : لِمَ لا يصح الجمع بين القولين ، مع جواز أن يجعل النص من قبيل