تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الخالقية ، فلا نقول بأنها أمر حقيقي ، حدث للباري تعالى في ذاته ، أو استلزم ذلك . بل أقول : إنها اعتبار محض ، ولم يقع في الخارج سوى الحادث المخلوق ، وذات الواجب . ثمّ بمحض الانتزاع تصورنا أمراً بينهما ، ينسب إلى كل منهما ، وليس منشؤه سوى الذاتين ، وإلا فبين ما معنى الخالقية حتى نتكلم فيه ثمّ انك لن تستطيع . وأما السمع والبصر ، فان كنت تقول : ان سمع الواجب وبصره يحتاج إلى ارتسام صورة المسموع والمُبْصَر في ذاته ، أو أخذ الضياء ، أو تموج الهواء ، وما يشبه ذلك ، فنعم : يتوقف إبصاره على حدوث المبصر ، وسماعه على حدوث المسموع . ولكن هذا منك يكون خبطاً ظاهراً . وان كنت تقول : إن صفات الواجب تعالى عن مثل ذلك ، وانه ليس البصر إلا نوع انكشاف أعلى وأرقى من إدراكه للمُبْصَر ، وكذا السمع ليس إلا إدراكاً خاصاً أعلى من إدراكك للمسموع . وتعني بذلك أنه إدراك للجزئي المبصر على وجه أتم . فلا يسعك أن تقول : إنه يحتاج إلى حدوث المُبْصَر والمسموع ، وذلك سهل التحصيل . * * * 175 - ( ولا يتحد بغيره . . . الخ ) . أقول : لما بين أنه لا يحل في غيره ، ولا يحل في ذاته حادث . رتب ما هو لازم لهما وهو انتفاء اتحاده بغيره ، بالمعنى الثالث في الشرح . فإنه لما لم يحل هو في غيره ، فيستحيل أن يستحيل شيء اليه ، لأن ما اليه الاستحالة في الحقيقة حال في المستحيل ، أو في جزئه . ولما لم يجز أن يحل في ذاته حادث ، استحال ان يستحيل هو إلى غيره ، فان المستحيل هو اليه وصف طارئ بعد الاستحالة ، أو صورة حالة في مادة المستحيل . وعلى كل ، فهو حدوث أمر في ذاته ، بعد الاستحالة ، لم يكن له قبلها . أما المعنى الأول من الاتحاد ، الذي ذكره الشارح ، فليس مما ينبه عليه في هذا