ثمّ على الشارح مؤاخذات لفظية ومعنوية ، بعضها قد التفت إليه الناظرون ، والبعض لم يلتفتوا إليه . تركنا الكل ، لأن المبحث ليس بشيء حتى يتكلم فيه بفاسد أو صحيح . * * *
102 - ( وقال الأستاذ في شرح المواقف ) . أقول : قال السيد الشريف - قدس سره - إيراداً على الجواب السابق : هذا الجواب صحيح ، إذا لم يكن في التعريف قيد ( عدم ) أو ( حيز ) ، بل كان في التعريف قيد الانفكاك ، أو ما يفيده فقط . إذ حينئذ يصح الانفكاك في التعقل بالمعنى المذكور ، أي يصح الحكم بوجود كل ، حكماً عقلياً مطابقاً للواقع ، مع عدم الحكم بوجود الآخر . في غير : الجزء والكل ، والصفة والموصوف . أما مع عدم القيد فلا صحة لهذا الجواب ، إذ مع القيد يصير التعريف هكذا : ( موجودان يجوز أن يحكم العقل بعدم كل منهما ، مصحوباً بوجود الآخر ، أو العكس ) . ولا يجوز أن يتعقل الباري ، معدوماً ، أو متحيزاً ، عدماً أو تحيزاً مصحوباً بتعقل العالم موجوداً ، أو غير متحيز ، إلا إذا عمم التعقل ، بحيث يشمل المطابق وغير المطابق ، حتى يتصور الباري موجوداً ، مع كون العالم ليس كذلك ، أو العكس . فان عم التعقل حتى يشمل غير المطابق ، يلزم التغاير بين الصفة والموصوف ، والجزء والكل . لجواز تعقل كل منهما موجوداً بوجود مصاحب لعدم الآخر ، تعقلًا غير مطابق . ثمّ لتعلم أنه كان الصواب الاقتصار على قوله : ( إذ لا يجوز أن يتعقل الباري معدوماً أو متحيزاً ) ، ويحذف قوله :
( بدون أن يتعقل العالم كذلك ) . فان تعقل العالم متحيزاً ، مع تعقل الباري متحيزاً . لا يقتضي عدم التغاير بينهما ، لجواز تباين الحيزين ، ولما فيه من تشويش العبارة . * * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 340
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٤٠