بمتلازمين ) . ولا شبهة في أن هذا هو المراد من التعريف ، فان علاقة اللزوم عندهم هي التي تنافي الغيرية ، لقرب أحد المتلازمين من الآخر ، كأنه هو ، لا مجرد مصاحبتهما . ثمّ على الشارح أن يقال : ما ذا يقال لو فرضنا جسمين قديمين غير مشروطين بعدم مانع ، وفرضناهما معلولين لعلة ثالثة توجب اللزوم بينهما . * * *
101 - ( وأورد على التعريف المختار . . . ) . أقول : قد يرد على تعريف الشيخ بعض ما يرد على التعريف المختار ، إلا أنهم لما لم يرتضوه . وحولوه إلى غيره ، فلا حاجة للاشتغال ببيان ما عليه . وخصص الذكر بما يرد على ما اختاروه ، فاما أن يتم اختيارهم ، أو يحتاجوا إلى تغيير آخر . فقال : وأورد على التعريف المختار أنه : إن أريد بقولهم : ( يجوز انفكاكهما في حيز أو عدم ) ، جواز انفكاك كل منهما في ذلك ، بحيث يصح أن ينعدم كل منهما ، مع وجود الآخر ، أو يتحيز كل في حيز سوى حيز الآخر . فالغيران هما موجودان ، يجوز أن ينعدم كل منهما ، مع وجود الآخر ، أو يتحيز كل في حيز سوى حيز الآخر . فالباري والعالم لا يدخلان فيه ، لامتناع عدم الباري ، وامتناع تحيزه ، فلا يكونان غيرين ، مع أنهما غيران بالضرورة . وكذا العَرَض والمحل - أي محله القائم هو به - لاستحالة وجود العرض المعين بعد وجوده في المحل - بدون هذا المحل . فلا يمكن عدم المحل ، مع وجود العرض . وإن كان يمكن عدم العرض عن المحل ، ووجود المحل بدونه ، فهما لا ينفكان إلا من جهة فقط .
وكذا في الحيز ، يتحيز المحل بدونه ، بخلافه هو ، فلا يكونان غيرين ، مع أنهما غيران بالضرورة . بل مطلق العلة والمعلول ، لا يدخلان في تعريف الغيرين ، فان معلولًا في الخارج لا تنفك ذاته عن ذات علته ، وإلا لزم وجود المعلول بدون علته - وإن كان قد توجد العلة الناقصة بدون معلولها - فلا تكون العلة والمعلول غيرين ، مع أنهما غيران بالضرورة ، وأما العلة التامة ، فلا تنفك عن معلولها ، ولا معلولها عنها ،
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 338
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٣٨