الكل والجزء بهذا التعريف . إن قلت : إن ( حيز ) الجزء جزء من ( حيز ) الكل ، فلا هو ولا غيره ، فلا انفكاك في ( الحيز ) . قلت : لا معنى للانفكاك في ( الحيز ) إلا أن يكون ( حيز ) أحدهما عين ( حيز ) الآخر . اللهم إلا أن يغير التعريف ، إلى التعريف بأنهما : ( موجودان جاز أن يكون حيز أحدهما ، غير حيز الآخر . أو عدم أحدهما ، مع وجود الآخر ) . وقول الشارح : ( قلت : النقض غير وارد . . . الخ ) . ألفاظه واضحة ، وعلمت ما فيه . * * *
100 - ( ولئن تنزل عن هذا المقام ، فيمكن أن يمنع . . . الخ ) . أقول : سلمنا أن يكون مثل هذين الجسمين ، وأنهما متغايران . لكن لا نسلم خروجهما من التعريف . إذ يمكن أن يمنع عدم جواز وجود أحدهما مع عدم الآخر . أو نقول : يمكن إمكاناً واقعياً أن ينعدم أحدهما مع وجود الآخر ، لأن ما قيل من أن ما ثبت قدمه استحال عدمه ، غير مسلم على عمومه ، إذ يجوز أن يكون القديم معلولًا لآخر قديم ، ويكون وجود ذلك القديم عن هذا الآخر ، متوقفاً على عدم أمر مانع ، ويحدث المانع بعد ذلك ، باحداث محدث ، مختار ، قديم ، يرجح وجوده على عدمه ، بدون احتياج إلى سلسلة الشارح . فإذا حدث المانع ينتفي القديم . ولئن تنزل عن هذا المقام أيضاً ، فلنا أن نسلم أن ما ثبت قدمه يستحيل عدمه ، وأن الجسمين لا ينعدمان . ومع ذلك هما غير خارجين عن التعريف ، إذ ليس المراد في التعريف بقولنا : ( يصح عدم أحدهما ) مطلق الصحة ، بل المراد أنه يجوز ويصح عدم أحدهما مع وجود الآخر ، لعدم علاقة بينهما توجب عدم الانفكاك . فمدار الأمر في التعريف على عدم العلاقة ، كأنه قيل :
( موجودان ، لا علاقة ذاتية بينهما توجب اللزوم ) . وحاصله : نفي اللزوم بينهما . فالمراد : ( موجودان ليسا
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 337
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٣٧