تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
العرفاء منهم ، يرجع إليها وقت الحاجة . وأما استعمالاتهم في محاوراتهم فليست مبنية على ما هو محصل عندهم ، بل يتساهلون فيها كل التساهل ، اعتماداً على القرائن ، فان من أمسك بثوب زيد ، أو ذنب الدابة ، أو ضرب يد زيد ، أو مدح خلقا من أخلاقه ، يقول : أمسكت زيداً ، والدابة ، وضربت زيداً ، ومدحته . قولًا صحيحاً لغة وشرعاً . مع أن الواقع ، في الأول ، غيره ، وفي الثاني والثالث : لا هو ولا غيره . فلو كان الاستعمال دليلًا ، لدل على أن هذه الأشياء عينه ، وهو باطل بالضرورة . ولو سألت العارف منهم لأجابك أنها غير بدون مراء . والقول قول العرفاء . وليت شعري ! ! ما ذا يقول الشيخ الأشعري ومتابعوه . فيمن عبد صفة القدرة مثلًا ، كما في بعض قدماء المصريين . أو قال : لا إله إلا اللَّه . معتقداً جميع كمالاته ، ولم يؤمن برسالة محمد ، أو جميع الرسل ، مع بلوغ أمرها إليه . أفلا يقال ، في الأول : أشرك مع اللَّه غيره في العبادة ؟ . أو لا يقال ، في الثاني : إنه ابتغى غير الاسلام ديناً ؟ . مع أنه عبد الصفة في الأول . وابتغى الجزء في الثاني . لا أظن الشيخ الأشعري يقترف خلاف ذلك . بل ذلك شرعاً ، إشراك الغير ، وابتغاء غير الإسلام ، ولا ينكره عاقل . وإنما كثرت الأقوال ، وعظم أمر الجدال من توغل الأصحاب في الدفاع عن عصبية تخشع بين يديها عصبية الجاهلية . وسيأتي لنا تحقيق قول الشيخ آخر البحث . 98 - ( وقد عرف الأشعري الغيرين . . . الخ ) . أقول : لم يصل إلينا فيما نقل من كتاب الشيخ الأشعري أنه عرف ( الغيرين ) أصلًا . بل لعل هذه التعاريف من مبتدعات الأصحاب في توجيه : ( لا عينه ) و : ( لا غيره ) ، فعرف قدماؤهم الغيرين بأنهما : ( موجودان ، يصح عدم أحدهما ، مع وجود الآخر . أي يمكن ذلك إمكاناً واقعياً . ولا يترتب عليه محال . لا لذاته ،