تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
جميع الصفات ينتفي الموصوف ، إذ لا يخلو موجود خارجي عن مشخصاته . فإذا عم السلب المغايرات ، ينتفي نفس المستثنى ، وهو زيد ، والعشرة ، ضرورة انتفاء الكل بانتفاء جزئه ، وانتفاء الملزوم بانتفاء لازمه . فيكون سوق الكلام لنفي زيد ، والعشرة . وهذا ضروري البطلان ، إذ سوق العبارة إما لاثبات زيد ، والعشرة . أو لنفي ما عداهما ، مع السكوت عن حكمهما . على خلاف بين الشافعية ، القائلين بالأول ، والحنفية ، القائلين بالثاني . ولا ثالث لهما في اللغة . فلا محالة ، ليست الأجزاء والصفات داخلة في الغير ، حتى يشملهما حكم النفي فيتم سوق الكلام . وغير الداخل في اللفظ خارج عن مفهومه . فليست الأجزاء والصفات غيراً ، لغة ، وعرفاً ، وشرعاً . وأنت تعلم ضعف هذا الاستدلال ، إذ المراد بهذه الأمثلة - أي ليس فيها غير زيد ، أو غير عشرة رجال ، أو ما يشبههما - نفي غير المبقي - بميم بعدها باء ، يليها قاف - أي المبقي من النفي ، أي المستثنى من نوعه ، أي كلية الدال عليه مقام التخاطب . فقولك : ( ليس فيها غير زيد ) ، مسوق لنفي كل رجل سواه ، أو انسان سواه ، أو عالم سواه ، أو ما يشبه ذلك . وقولك : ( ليس فيها غير عشرة رجال ) ، مسوق لنفي جميع مراتب الأعداد المميزة بالرجال ، سوى مرتبة العشرة . ولا يذهب وهمك إلى أن الواحد مرتبة عدد ، وأن العشرة مركبة مما تحتها من المراتب ، فنفي كل مرتبة يستدعي نفي العشرة . ويعود الكلام . فان الواحد ليس بعدد بل يتركب منه الأعداد ، والمرتبة العليا ليست مركبة مما دونها ، بل من الآحاد فقط ، كما سبق منا تحقيقه . فاذن الاستعمال يخصص مفهومات الألفاظ بما صدقت على حسب القرائن . وإلا - بأن كنا نريد بالأمثلة المذكورة نفي جميع الأغيار ، وثياب زيد غير مرادة بالنفي بالضرورة ، وكذلك الأمتعة التي في داره ، كما يشهد بذلك العرف واللغة ، والشرع - لزم كون ثوب زيد ، والأمتعة التي في داره ، ليست غيره ، ولا قائل به ، بل هي غيره باجماع أهل اللغة . وبالجملة ، فللشرع ، واللغة ، والعرف ، ألفاظ لها مفاهيم محصلة ، يعلمها