تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
كل منهما . وإنما نبهنا إلى ذلك كثيراً ، لغلط الناظرين في هذا الكتاب وغيره ، غلطاً فاحشاً في مورد الاستدلال . * * * 97 - ( واستدل القائلون بأنها لا هو ولا غيره . . . الخ ) . أقول : استدل الأشاعرة - الذاهبون إلى أن الصفات زائدة على الذات ، فليست عينه ، ولا يصح أن يطلق عليها أنها غيره ، فليست غيره - على مذهبهم هذا بأن نفي العينية ، وكونها زائدة على الذات ، بديهي لا يحتاج إلى الدليل ، فان البداهة قاضية بأن القول بكون الصفة عين الموصوف ، والصفة صفة ، والموصوف موصوف ، قول بأن الصفة - من حيث هي صفة - موصوف ، والموصوف - من حيث هو موصوف - صفة . وذلك من الأباطيل . وفيه نظر ظاهر ، فان البديهي نفي العينية ، مع القول بشيئين ، أحدهما عين الآخر . اما نفي العينية - على ما حقق الحكماء - فهو من أحق النظريات بالنظر . واستدل قدماؤهم على نفي العينية بأدلة ، منها : أنه لو كانت الصفات عين الذات لكان العلم عين القدرة ، وكلاهما عين الإرادة ، والمفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر . والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدم مثله . وأدلة غير ذلك . وكلها مدخولة تعود إلى عدم الفرق بين الاتحاد من الماصدق ، والاتحاد في المفهوم ، والنزاع في الأول ، والاستدلال لنفي الثاني . وأما استدلالهم على نفي الغيرية فمحصله : أن الشرع ، والعرف ، واللغة ، في استعمالاتها ، تشهد بأن الصفة والموصوف ، أو الجزء والكل ، ليسا بغيرين ، فان قولك : ليس في الدار غير زيد ، أوليس فيها عشرة رجال ، أو ما يشبه ذلك ، صحيح ، عرفاً ، ولغة ، وشرعاً . مع أن في الدار أجزاء زيد وصفاته ، في المثال الأول ، وآحاد الرجال ، في المثال الثاني . فلو كانت الأجزاء والصفات غيراً ، لشملها حكم النفي ، مع أنه بانتفاء الجزء ينتفي الكل ، وبانتفاء