تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
78 - ( فان قلت : ان أريد بالوجود ، المعنى المشترك . . . الخ ) . أقول : قد قررت أن ثمّ نزاعاً بين أكثر المتكلمين وبين الفلاسفة والمحققين في أن ذات الواجب نفس الوجود أو غيره ، وعلى هذا فهي علة له . فان أردت بالوجود الذي هو عين الذات ، المعنى المشترك المنتزع ، فلا يقدم الحكيم ولا المحقق على كونه عين الواجب ، أو شيئاً من الموجودات ، فإنه أمر عقلي لا حقيقة له الا اعتباره ، والمحقق إنما هو نفس الماهيات . وهذا الأمر المنتزع المشترك هو الذي يذهب أكثر المتكلمين إلى أنه ليس عين ذات الواجب . وأن أردت به معنى آخر ، سميته وجوداً ، هو ذات الواجب ، فذاك لم يدَع أحد أنه غير ذات الواجب ، أو ذاته . فالكل متفق على أن المنتزع غير الذات ، وأن الواجب هو الذات ، باي اسم سميتها ، فلم يكن خلف الا في تسمية الواجب وجوداً ، فهذا خلف لفظي . والجواب : أن محل النزاع ، هو منشأ انتزاع هذا الأمر المشترك . فهو في الواجب عين ذاته بذاته ، عند الفلاسفة والمحققين . وفي الممكنات شيء آخر سوى الذات يكون أثراً للفاعل . بخلاف جمهور المتكلمين ، فإنهم قائلون بأنه أمر زائد في الكل ، لا بد أن ينضم إلى الذات ، حتى ينتزع منها هذا المفهوم المشترك . * * * 79 - ( فان قلت : على مذهب جمهور المتكلمين أيضاً . . . الخ ) . أقول : إذا ذهب جمهور المتكلمين إلى أن الذات علة للوجود ، فقد قالوا : إن الذات مقتضية لانضمام الوجود إليها فهي بذاتها منشأ لانتزاع هذا المفهوم لعدم احتياجها في الانتزاع إلى خارج عنها ، فمنشئيتها له بنفسها ، بواسطة أنها تمام العلة ، فيما يجب أن ينضم إليها ، لتصير منشأ لانتزاع هذا المفهوم . فمنشأ الانتزاع - أي الذي تنتهي اليه المنشئية - هو الذات لا غير ، فلم يبق نزاع . فان الجمهور إذن قائلون بأن منشأ الانتزاع هو نفس الذات بذاتها ، كما يقول المحققون . والجواب : أن هذا