32 - ( وكذا برهان التطبيق . . . الخ ) . أعلم أنا إذا فرضنا امتدادين خرجا في جهة واحدة ، وكان أحدهما أزيد من الآخر بمقدار معلوم ، فمن الجائز أن يعطف أحد الرأسين إلى الآخر ، حتى ينطبق الرأسان . ومن الجائز أيضاً أن يفرض أن ما كان في أحدهما من الزيادة بعد انطباق الرأسين ، قد ذهب في الجهة المقابلة للرأسين ، حتى يكون كل جزء من أجزاء أحدهما ، قد قابله مثله من الآخر .
فعلى هذا الفرض تذهب الزيادة المذكورة في الجهة الأخرى ، لأنا لما فرضنا أن كل جزء من آحادهما انطبق على مثله من الآخر ، فقد انطبق الناقص على ما يوازيه من الزائد ، وبقيت زيادة الزائد ، لم ينطبق عليها شيء . فلو فرض أن كل جزء من أحدهما انطبق على كل جزء من الآخر ، بحيث تساوى المنطبقان ، لزم مساواة الزائد للناقص ، وهو محال بالضرورة للزوم تساوي الجزء مع الكل . وهو خلف . ومن المعلوم أن المدار في هذا ، على مجرد التجويز الامكاني .
وليس يلزم أن يؤخذ الطرفان ويطبقا بالفعل ، بل العقل بمعونة من التخيل يتوهم انطباق رأسي الخطين ، ويرتب اللوازم ، ومن المعلوم أيضاً أن الجائز لا يستلزم محالًا ، وإلا لكان محالًا ، لأن ما يستلزم المحال محال . إذا تقرر هذا فنقول : لو امتدت سلسلة إلى غير النهاية من طرف المبدأ ، فمن الجائز أن نفرض سلسلة أخرى معها ، غير متناهية أيضاً . ومن الجائز أن تكون أنقص منها بمقدار ما في طرف التناهي ، بل يصح أن يؤخذ جزء من السلسلة من حد معين إلى غير النهاية ، ويؤخذ طرفها الزائد عن هذا الحد ، بمقدار معلوم إلى غير النهاية . ومن الجائز أيضاً أن يطبق رأس احدى السلسلتين على رأس الأخرى ، بأن يتوهم العقل بمعونة من التخيل ، أن أحد الرأسين قد انطبق على الآخر ، على نحو جائز . ومن الجائز أيضاً أن يفرض انطباق كل جزء من إحدى السلسلتين على مقابله من
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 214
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢١٤