تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ونحن نقول : إنه سفسطة ، فان العقل لا يسوغ انطباق الرأسين إلا بجذب غير المتناهي الناقص ليصل إلى رأس الزائد ، أو بنمو الناقص حتى يصل إلى الزائد ، أو بذبول الزائد حتى يصل إلى الناقص ، أو بتخلخل الناقص ، أو بتكاثف الزائد ، حتى يتساوى رأساهما ، أو بعطف رأس الزائد إلى رأس الناقص ، والأول محال لمكان عدم التناهي ، إذ غير المتناهي لا ينجذب ، وإلا لزم الطرف ، فيما فرض لا طرف ، فيتناهى بلا احتياج إلى التطبيق ، وما بعده - إلا الأخير - لا يستلزم انطباق كل جزء على كل جزء ، محالًا ، إذ يجوز تساويهما بما زاد من الأجزاء في النمو ، ونقص منها في الذبول ، وبما زاد من المقدار في التخلخل ، وما نقص منه بالتكاثف ، لاتحاد المقدار عند شيء من ذلك ، والأشياء المتحدة المقادير متساوية فيها وجوباً ، فلم يبق إلا الأخير ، فإذا فرض العقل انعطاف الزائد حتى انطبق الرأسان ، فذلك فرض جائز ، والحكم بعد ذلك بانطباق كل جزء ، من إحدى السلسلتين ، على كل جزء من أجزاء الأخرى ، حكم باطل ، للزم تساوي الناقص والزائد . وأما الحكم بأن كل واحد لم ينطبق على كل واحد ، فلا يستلزم تناهي إحداهما ، لأن الزيادة لا تزال في الأوساط ، إما مع دوام حركة لانهائية في الأجزاء والانطباق ، وإما مع مقابلة أكثر من جزء من إحداهما ، لجزء واحد من الأخرى ، للانثناء ، فان تساوي الرأسين إنما يستلزم أن لا تكون الزيادة في طرفهما ، فلتكن في الأوساط ، وإنما يلزم ما ذكروا في المتناهي . والحاصل : أنه في كل مرتبة من مراتب التطبيق ، تكون الزيادة فيما بعدها إلى غير النهاية ، فليس لنا مرتبة هي آخر مراتب الانطباق ، حتى يتصور الفضل في طرف آخر يقابل طرف الرأسين . فإن كان حكم العقل تفصيلياً ، فذلك ، وإن كان إجمالياً ، فلا نسلم انطباق كل جزء على كل جزء ، ولا يلزم محال ، لبقاء الزيادة في المراتب الوسطى ، بدون مقابل . وملخص ما قالوا : أنه عند التطبيق لا بد من انتقال الزيادة من طرف الانتهاء ، وظهورها في طرف اللاتناهي المفروض ، لما أنه يلزم من انطباق الرأسين انطباق
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 216 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي