ما فوقه ، أي ما قبله من جهة العلل ، فتجده بتلك النسبة مسبوقاً وليس بسابق ، فنقول : لا بد من تناهي السلسلة في الماضي ، حتى يكون في طرفها من قبل الماضي سابقية بلا مسبوقية ، تكافئ تلك المسبوقية التي بلا سابقية . ثمّ تنسب ذلك الطرف إلى ما تحته من معلولات ، فيكون بالنسبة إليها سابقاً وليس بمسبوق ، وهكذا تذهب في المعلولات إلى المسبوق الأخير ، فلا بد في طرف المعلولات من الانتهاء إلى مسبوق ليس بسابق ، حتى تكافئ مسبوقيته ، سابقية هذا الذي أخذناه طرفاً . فيلزم تناهي السلسلة في الجانبين . * * *
ولا يخفى أنا لسنا بسبيل إثبات تناهي المستقبلات فان « لا تناهيها » عبارة عن عدم الوقوف عند حد ، وذلك ليس تسلسلًا بالاجماع ، ثمّ إن صح إجراء هذا البرهان فيها فهو مما يسوء المتكلم فإنه يثبت « اللاتناهي » بهذا المعنى ، فيكون مشترك الالزام . فما هو جواب المتكلم عن إجرائه في المستقبل ، فهو جواب الحكيم عن إجرائه في الماضي والمستقبل .
فيا ليت الدفع كان بأن يقال : الكلام في آن وجود معلول من السلسلة نأخذه . فان آن وجوده غير آن ما بعده ، فيفرض الكلام في آن وجوده ، الذي هو قبل وجوده ما بعده ، وهو في هذا الآن منفرد عما بعده ، فهو مسبوق غير سابق ، فيجري فيه ما أجري . * * *
31 - ( ومن البين . . . الخ ) . يريد أنه لا فرق في لزوم المحال ، بين المتعاقب وغير المتعاقب ، لاستحالة أن يزيد عدد أحد المتضايفين على الآخر ، على أي نحو أخذ . فالتسلسل مطلقاً محال . فدليل الفلاسفة منقوض بما اعترفوا بحدوثه ، ولا ينفعهم الفرار بأنه تسلسل في المتعاقبات ، وهو غير محال ، لما نبين أنه محال . * * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 213
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢١٣