هذا التكافؤ الذي زعمته - فيما قبل المعلول الأخير - ليس تكافؤاً بين المتضايفين ، لأن المتضايفين إنما هما اللذان تتحقق بينهما الإضافة ، على ما قررناه ، وليست سابقية ما قبل المعلول الأخير مضايفة لمسبوقيته هو ، بل مضايفة لمسبوقية المسبوق الأخير ، حيث إنه ما عرضت له السابقية ، إلا لكونه سابقاً لمسبوق ، وهو المسبوق الأخير ، وليس عروض السابقية له ، من حيث إنه مسبوق ، فليس ما عرض له من السابقية والمسبوقية ، متضايفين بالضرورة . وإنما هو مسبوق لما قبله ، فمسبوقيته مضايفة لسابقية الذي قبله . كما أن التضايف بين سابقيته ومسبوقيته المعلول الأخير ، كما هو ظاهر . وبالجملة ، حيث أخذ المتضايفان بما هما متضايفان ، لم تتحقق إضافتهما إلا بمتضايفين . فليكن المسبوق الأخير مع ما قبله متضايفين ، مسبوقية الأول لسابقية الثاني ، ولتذهب إلى غير النهاية ، فلا يزيد عدد المتضايفات ، بل هما اثنان اثنان ، حيثما انتهيت إلى أن لا تنتهي . فأين الاستحالة ؟ وهذا سهل التحصيل . وبتدقيق النظر في هذا الذي بينا نشهد أن ليس لهذا البرهان التضايفي صحة ، على أي تقرير قرر . ولا نطيل الكلام فيه . * * *
30 - ( ولا يتوهم . . . الخ ) . دفع لدخل تقريره أن يقال : هذا الدليل إنما يتم إذا تناهت السلسلة من طرف ، حتى يكون آخرها من هذا الطرف مسبوقية بلا سابقية ، بخلاف ما إذا ذهبت إلى غير النهاية في الطرفين ، فإنه حينئذ ما من فرد من آحادها إلا وقد تحققت له المسبوقية والسابقية ، كما فيما نحن فيه من الحوادث المتعاقبة ، فإنه ما من وضع من الأوضاع إلا ويعقبه وضع آخر ، وهكذا إلى غير النهاية في جانب المستقبل أيضاً ، إذ لا تقف عند حد ، فاذن كل ما فرضته مسبوقاً ، كان سابقاً أيضاً ، فلا يفيد الاستدلال هاهنا شيئاً . وحاصل الدفع أن يقال ، لك أن تأخذ واحداً من آحاد السلسلة وتنسبه إلى
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 212
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢١٢