أما وقوع التضايف بينها ، فظاهر ، وأما لزوم زيادة عدد أحد المتضايفين على تقدير عدم التناهي من طرف المبدأ ، فلأنا إذا أخذنا السلسلة من مسبوق معين ، وليكن مبدأ السلسلة مما يلينا ، ثمّ ذهبنا إلى طرف المبدأ ، فالسابق على هذا المسبوق المعين ، قد تحقق له وصف السابقية ، من حيث تقدمه على المسبوق الأخير المفروض ، ووصف المسبوقية ، من حيث سبقه على ما هو قبله . وهكذا كل واحد من آحاد السلسلة سابق ، من حيث ما بعده ، مسبوق ، من حيث ما قبله ، فلكل واحد سابقية ، ومسبوقية ، فقد تكافأ عدد السابقيات والمسبوقيات ، فيما عدا المسبوق الأخير من الآحاد غير المتناهية ، كل سابق ومسبوق ، وبقي المسبوق الأخير ، مسبوقاً فقط ، وليس بسابق ، فكان عدد المسبوقيات أكثر من عدد السابقيات ، حيث تساوى عددهما فيما قبله ، من جهة انه ما من جزء إلا وله السابقية والمسبوقية ، فلا تفاضل في العدد ، ومسبوقية الأخير لا توازيها سابقية ، فكانت زائدة في عدد المسبوقيات ، فيكون عدد المسبوقيات أكثر بواحد من عدد السابقيات ، فيزيد عدد أحد المتضايفين على عدد الآخر ؟ وقد تبين أنه محال ، فلا بد أن تنتهي السلسلة إلى سابق ليس بمسبوق ، حتى توازي بسابقيته مسبوقية المعلول الأخير ، الذي هو مسبوق ليس بسابق ، فيتكافأ العددان . * * *
وفي هذا البيان نظر ظاهر ، حاصله : أنا قد بينا التكافؤ بين المضاف والمضاف إليه ، وهذا حاصل في السلسلة غير المتناهية ، فان ما فرضته أول السلسلة ، وهو المسبوق الأخير . مضايف للسابق عليه ، فقد تحقق بينهما سابقية ومسبوقية متكافئان ، ثمّ إن السابق عليه ، مع ما قبله ، متضايفان ، وبينهما سابقية ومسبوقية متكافئان ، وهكذا - إلى غير النهاية - يكون التكافؤ بين السابقيات والمسبوقيات . وأما ما موهته - بقولك : ما قبل المسبوق الأخير ، يتحقق في كل واحد من الآحاد سابقية ومسبوقية إلى غير النهاية ، ويزيد المسبوق الأخير بمسبوقيته - فهو مغالطة ، إذ
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 211
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢١١