تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
حادث . وعدم التناهي لا يضر في صدق مفهوم الحادث عليه ، إذ حدوث المجموع ، كما يتحقق بكون مجموع الافراد باسره قد سبق بزمان كان فيه معدوماً بان لم يكن شيء من اجزائه موجوداً فيه كذلك يتحقق بكون بعض أجزائه قد سبقه العدم ، كما قيل في المركب من الواجب ، الذي هو قديم ، والحادث اليومي : انه حادث ، لأن المركب من القديم والحادث حادث ، وذلك حقيقي ، فان المجموع انما صار مجموعاً بما هو حادث فالمجموع لم يكن قبل وجود ذلك الحادث ثمّ كان بعد وجوده فالمجموع . حادث . فكيف إذا كان كل جزء من أجزائه حادثاً كما هنا ؟ وكأن المعترض توهم أن حدوث المجموع إنما يتحقق بأن لم يكن شيء من أجزائه موجوداً في زمان ما ، ثمّ أخذ في الوجود ، وهو وهم بعيد ، لظهور ما ذكرنا . وأجيب عن اعتراض الشارح على هذا الاعتراض ، بأنه أراد من الحدوث لازمه ، وهو الابتداء ، أو كون كل جزء له بداية ، لا يستلزم أن يكون للمجموع بداية ، وهو ظاهر . * * * 28 - ( وقد قدح بعض الفضلاء . . . الخ ) . أقول : من الذائع بين العلماء أن الحكماء يذهبون إلى قدم النوع ، وقدم الشارح ذكره أيضاً . وقد نقل الشارح عن ( السعد التفتازاني ) اعتراضاً على هذا المذهب . وحاصله : أنكم مقرون بحدوث كل فرد من أفراد النوع ، ومن المسلم عندكم أيضاً ، أن النوع لا تحقق له إلا في ضمن الأفراد ، وكل فرد حادث ، فالنوع حادث ، لأنه لا تحقق له إلا في ضمن حادث . قال الشارح اعتراضاً عليه : هذا الكلام سخيف نشأ عن عدم الفهم ، وذلك لأنهم يعنون بقدم النوع ، أن النوع لم يزل متحققاً في فرد من أفراده ، ولم ينقطع تحققه في فرد ما ، في جزء من أجزاء الزمان ، وحدوث كل فرد لا ينافي ذلك ، فإنه
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 208 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي