ما من فرد تفرضه إلا وهو حادث مسبوق بعدم ، وإن كان لا يقف إلى نهاية ، وكون الماهية حادثة في ضمن فرد على حدة ، أي كونها بحيث كانت منقطعة التحقق ، ثمّ تحققت باعتبار كونها في فرد كذا ، لا يستلزم انقطاعها مطلقاً . وليت شعري ما ذا يقول هذا الفاضل في الورد ، لا يبقي فرد منه أكثر من يوم أو يومين ، مع أن نوع الورد باق أكثر من شهرين ، فانقطاع كل فرد فرد ، في زمان ، لا يقتضي انقطاع الماهية في ذلك الزمان . ولا فرق في ذلك بين المتناهي وغيره . * * *
29 - ( الوجه الخامس من الايراد على دليلهم . . . الخ ) . أقول : قد تقدم أنه لا بد في تصحيح دليلهم من القول بحوادث متعاقبة غير متناهية ، حتى يسلم من النقص بالحوادث اليومية ، فقالوا : بحوادث لا أول لها على سبيل التعاقب ، وزعموا أن التسلسل فيها غير محال ، لعدم إمكان التطبيق فيه . والشارح : في هذا الوجه يريد أن يبين أن برهان التضايف - بل وغيره كبرهان التطبيق - يمكن اجراؤه في مثل هذا التسلسل ، حتى يدل على بطلان التسلسل بجميع أنواعه ، سواء في الأمور المتعاقبة . أو في الأمور المجتمعة .
وذلك لأن حاصل برهان التضايف : أنه لو ذهبت سلسلة المتضايفين إلى غير النهاية ، كالسابق والمسبوق مثلًا ، لزم أن يكون عدد أحد المتضايفين أزيد من عدد المضايف الآخر ، وهو محال ، لأن المتضايفين متكافئان في الوجود ، وذلك لا يختص بما هو مجتمع ، أو متعاقب . وتوضيحه : أن التضايف هو كون شيء بحيث لا يعقل بماهيته إلا منسوباً إلى شيء آخر ، مع كون ذلك الآخر بحيث لا يعقل الا منسوباً إلى هذا الذي نسب إليه . فالمتضايفان هما اللذان لا يعقلان إلا معاً ، أي لا يعقل أحدهما بدون الآخر .
فان تحقق أحد المتضايفين - من حيث إنه مضاف - في الخارج أو في العقل ، فإنما يكون مع
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 209
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٠٩