تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
عدم التناهي ، فقد كان القديم مع حادث دائماً ، وهو المتقدم على كل حادث . وإن أريد الثاني : أي أنه يجب سبقه على كل فرد منفرداً ومجتمعاً ، المساوق لسبقه على الكل المجموعي ، أي بحيث يكون في زمان ما ، منفرداً عن كل ما يصدق عليه مفهوم الحادث ، فالقضية ممنوعة ، ووجوبها عين المدعى ، فإنه إنما يلزم ذلك في الأفراد المتناهية ، أما غير المتناهية فالقديم إنما يقتضي قدمه أن يكون متحققاً قبل كل عدم تفرضه ، وقبل كل حادث تأخذه . وليس في لوازم القديم ما ينافي المقارنة مع حادث ما . وتقريبه : أن القديم موجود أزلًا ، أي لا ابتداء لوجوده ، فالامتداد المفروض منا إليه غير متناه ، فلنفرض في كل جزء من أجزاء غير المتناهي حادثاً من الحوادث ، فلا يزال مقارناً لحادث ما . وهذا سهل التصور ، بعد تصور عدم التناهي . * * * 27 - ( وقد اعترض عليه . . الخ ) . أقول : قد اعترض على الوجه الرابع ، بأن المنافاة بين دوام مقارنة حادث ما ، وبين السبق على كل حادث على حدة ، الذي هو لازم تحقق ماهية القديم ، انما تلزم إذا كان حدوث كل فرد يستلزم حدوث المجموع ، الذي هو عين الأفراد الحادثة الموجودة على سبيل التعاقب ، وليس كذلك ، فان حدوث كل فرد لا يستلزم حدوث الكل المجموعي ، إذا كانت الأفراد غير متناهية ، لعدم تحقق أول ، فما من ممكن منها إلا وقد سبق بعدم ، ولكن حيث لا ينتهي فمجموعها لا ينتهي . فليس يلزم أن يكون المجموع حادثاً بحدوث كل فرد ، فلا يلزم من تقدم القديم على كل فرد منها ، تقدمه على مجموع الأفراد ، لعدم أولية المجموع كما علمت . قال الشارح : وأنت تعلم فساده ، إذ حيث قال بحدوث كل فرد ، فقد قال بحدوث المجموع ، لما أن المجموع ليس إلا نفس الأجزاء الحادثة مجتمعة ، وحيث الأجزاء بأسرها حادثة ، ولم يكن المجموع شيئاً سواها ، كما هو ظاهر ، فالمجموع