تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أمراً موجوداً ، وذلك لا بد أن يكون عدم جزء علة ذلك المانع ، فننقل الكلام إلى علة عدم ذلك الجزء ، أي جزء العلة ، فهو يكون لعدم جزء علته ، وننقل الكلام إليه حتى يلزم التسلسل في اعدام غير متناهية ، لموجودات غير متناهية ، كانت موجودة مع جزء علة المانع المفروض عدمه ، فكانت مع وجوده . فكانت أمور غير متناهية مترتبة مجتمعة في الوجود ، حال وجوده ، فلزم التسلسل المحال ، حال وجوده . وإما مركبة منهما ، ولا تخرج عن حكمهما . وهذا معنى قول الشارح : ( فإن علة عدم كل مانع . . . الخ ) . * * * وأقول : إن المعترض قد أسس اعتراضه على أن علة الموانع معدات ، وعلة عدم المعدات موانع ، وهكذا إلى غير النهاية . فان قال بعدم الموانع ، كما هو ، بعد تسليمه المذكور ، في قوله : ( بل لا يلزم اجتماع . . . الخ ) . فليقل بأن علة عدم كل مانع ، حدوث مانع ، وعلة حدوثه ، معدات . والكلام فيها كالكلام في السابق : المعدات غير متناهية ، والموانع غير متناهية ، وأعدامها غير متناهية ، وعلل أعدامها غير متناهية . غايته ينتظم من ذلك سلاسل عرضية غير متناهية ، لا وجود لمجموعها في عالم الخارج ، بل الكل من قبيل المتعاقب . فلم يأت الشارح في جوابه على هذا التسليم بما يفيد ، فإن كان قد فهم من الايراد انه لا يلزم الترتب في الموانع ، مع تسليم أن علل الموانع تكون مجتمعة في الوجود : فأولًا : إن الزام التسلسل فيما سبق إنما كان في علل الموانع ، لا في نفسها ، فلا يكون للايراد محصل ، بل يكون إيراده من قبيل الهذيان . نعم كان يصح إيراده على من قرر لزوم التسلسل في الموانع ، ولم يذكر في هذا الكتاب . ثانياً : كان يكفيه الجواب بأن الكلام في أنه لو حدث مانع لترتب علله إلى غير النهاية ، مجتمعة في الوجود . وهذا مقبول لدى المعترض ، والتسلسل فيه لازم . ثمّ