تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
منهما . وقد بطل كل واحد ، فبطل أن يكون للعدم علة ، وإذا لم يكن للعدم علة ، فقد ذهب قولكم : ( إن علة الحوادث اليومية ، تبدل الأوضاع ) هباءً منثوراً ، لاستحالة التبدل حينئذ ، فان التبدل إنما يكون بعدم ووجود ، وقد امتنع العدم ، فبطل التبدل . فرجع القول في الحوادث اليومية جذعاً ، فبينوا ما متمم علتها . * * * وفيه نظر ظاهر ، فإننا لو اخترنا أن علة العدم ، عدم جزء العلة الناشى عن عدم جزء العلة ، وهكذا ، لم يلزم وجود هذه الأجزاء ، حال الوجود ، بل اللازم عدمها ، إلا ما كان جزء علة الوضع الزائل . أما جزء علة الجزء ، وما قبله من أجزاء العلل ، فقد كان معدوماً على التعاقب ، فلم تكن السلسلة غير المتناهية موجودة . وإنما كان عليه أن يقول : لو كانت العلل في العدم ، عدم أجزاء العلل ، لزم الخلف ، إذ مقتضى كونها أجزاء العلل ، أن تجامع المعلولات ، إذ الفرض أنها من الأجزاء التي لمصاحبتها دخل في بقاء الوجود . فتفطن . * * * 24 - ( فان قلت على تقدير . . . الخ ) . أقول : أورد على قوله : ( يلزم التسلسل المستحيل : إما في حال وجوده أو في حال عدمه ) . أن لزوم الثاني ممنوع ، على فرض أن عدم الوضع يستند إلى عدم ما يوجب عدمه حدوث أمر موجود . فلنا أن نختار هذا الشق ، ونمنع لزوم التسلسل ، المستحيل ، عليه ، وذلك لأنه يجوز أن يكون وجود ذلك المانع مستنداً إلى معدات غير متناهية . فان نقلت الكلام إلى عدم مُعدة ، قلت إنه يستند إلى وجود مانع ، وذلك المانع يستند إلى معدات لا متناهية وهكذا إلى غير النهاية فلم يكن لنا في الوجود إلا اجتماع تلك الموانع وتلك الموانع لا يلزم أن يكون أحدها مما يدخل في