منهما . وقد بطل كل واحد ، فبطل أن يكون للعدم علة ، وإذا لم يكن للعدم علة ، فقد ذهب قولكم : ( إن علة الحوادث اليومية ، تبدل الأوضاع ) هباءً منثوراً ، لاستحالة التبدل حينئذ ، فان التبدل إنما يكون بعدم ووجود ، وقد امتنع العدم ، فبطل التبدل . فرجع القول في الحوادث اليومية جذعاً ، فبينوا ما متمم علتها . * * *
وفيه نظر ظاهر ، فإننا لو اخترنا أن علة العدم ، عدم جزء العلة الناشى عن عدم جزء العلة ، وهكذا ، لم يلزم وجود هذه الأجزاء ، حال الوجود ، بل اللازم عدمها ، إلا ما كان جزء علة الوضع الزائل . أما جزء علة الجزء ، وما قبله من أجزاء العلل ، فقد كان معدوماً على التعاقب ، فلم تكن السلسلة غير المتناهية موجودة . وإنما كان عليه أن يقول : لو كانت العلل في العدم ، عدم أجزاء العلل ، لزم الخلف ، إذ مقتضى كونها أجزاء العلل ، أن تجامع المعلولات ، إذ الفرض أنها من الأجزاء التي لمصاحبتها دخل في بقاء الوجود . فتفطن . * * *
24 - ( فان قلت على تقدير . . . الخ ) . أقول : أورد على قوله : ( يلزم التسلسل المستحيل : إما في حال وجوده أو في حال عدمه ) . أن لزوم الثاني ممنوع ، على فرض أن عدم الوضع يستند إلى عدم ما يوجب عدمه حدوث أمر موجود . فلنا أن نختار هذا الشق ، ونمنع لزوم التسلسل ، المستحيل ، عليه ، وذلك لأنه يجوز أن يكون وجود ذلك المانع مستنداً إلى معدات غير متناهية . فان نقلت الكلام إلى عدم مُعدة ، قلت إنه يستند إلى وجود مانع ، وذلك المانع يستند إلى معدات لا متناهية وهكذا إلى غير النهاية فلم يكن لنا في الوجود إلا اجتماع تلك الموانع وتلك الموانع لا يلزم أن يكون أحدها مما يدخل في
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 202
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٠٢