ينتزع منه أمر موهوم على زعمكم ، أما قبل حدوث شيء فكيف يمكن للوهم أن يتوهمه ؟ أو للعقل أن ينتزعه ؟
وأيضاً لو كان عدماً صرفاً ؟ فكيف كان للإرادة أن تخصص حدوث الممكن بحصوله ؟ وكيف يكون الوجود موقوفاً عليه ؟ حيث تستوي سائر الأعدام بالنسبة إليه . والفرق بينه وبين الصفة ظاهر ، إذ تخصيص الصفة عبارة عن كون الممكن يوجد على أنه هو ، أو على أنه بتلك الصفة . وتلك الصفة أمر يتأخر عن وجوده بالذات ، بخلاف الوقت ، فإنه شرط الحصول كما لا يخفى . ورابعاً : هل بين الحادث ، الذي هو أول الحوادث ، وبين الواجب سبق زماني ؟ لا أظنّ أحداً يقول ذلك ، حيث لا زمان بالوفاق ، فيكون سبقاً ذاتياً . فرجع الأمر إلى ما قال الفيلسوف . وبالجملة ، فهذا الجواب تتوقف صحته على خلق جديد . فافهم .
14 - ( وقد يقال : إن الأزل فوق الزمان ، ومعنى كون الشيء أزليا أن يكون الشيء سابقاً على الزمان . . الخ ) . أقول : قد يقال في توجيه اختيار الشق الثاني - وهو أنه لم يكن جميع ما لابد منه موجوداً في الأزل - لا شك أن الأزلية عبارة عن عدم الأولية . وهي قسمان : أزلية ذاتية ، وهي كون الشيء أوّلًا بذاته ، أي ليس مسبوقاً بالعدم ، لا ذاتاً ولا زماناً . وأزلية زمانية ، وهي كون الشيء ليس داخلًا تحت حكم الزمان ، أي ليس للزمان تسلط على وجوده بالسبق . أما القسم الأول : فمختص بالواجب لذاته قطعاً ، إذ لا أوّل بالذات إلا هو ، وهو الحق القديم بذاته ، الذي منه كل حادث بذاته . وأما القسم الثاني : فيحتاج في تخصيصه بالواجب إلى دليل ، فنقول 1 - :
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 185
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٥