تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
تعلق الإرادة ( متمم ) . فلا تتوهم هذا ، فان معنى قولنا : ( علة تامة ) أي ( موجبة الصدور التأثير في الممكن ) . فليس التأثير نفسه من تمام العلة . وهذا سواء كانت العلة موجبة أو مختارة ، على أن ذلك ، في المختارة ، لا يضرنا بوجه . هذا ما ذكره الشارح ، وبتقريره هذا يندفع ما يتراءى في العبارة من الركاكة والتنافي ، ورجوع الجواب الثاني إلى الجواب الأول كما لا يخفى . بقي هاهنا شيء آخر . أولًا : نمنع أن يكون ما به يخصص المريد فعله ، بوقت أو صفة ، هو الإرادة المرجحة التي يعقبها تأثير القدرة ، بدون احتياج إلى شيء آخر ، بل إن ما زعمته ، وصف المحبة والشوق ، مع العلم الذي يعبر عنه بالتدبير . أما المرجح الحقيقي فإنما يأتي بعد هذا ، وهو انبعاث الفاعل لأن يؤثر ، فتتعلق القدرة بالمقدور . وهذا شيء قد يأتي عليك تحقيقه ، مع نوع بسط في بحث الإرادة . وثانياً : سلمنا هذا ، لكن ان كان الفاعل تام القدرة ، والممكن مستحكم القابلية ، بحيث لا يحتاج إلى شيء في قابليته ، كما هو فرضك ، فأي مرجح لإرادة اللاأزلي ، دون الأزلي ؟ انْ هذا إلا الترجيح بلا مرجح ، وإنه محال . فان قلت : إن نفس الإرادة هو المرجح . قلت : هذا وهم ، فان المختار لدى الاستواء ، يقع في الحيرة ، حتى يبدو له المرجح . ثمّ إني لا أطيل معك الكلام في هذا ، فان لما أنت عليه - من التمويه ، والانخداع للعادة ، في هذا المحل - مجالًا باطلًا . ثالثاً : سلمنا هذا ، لكن أي فكر سوغ لك أن تذهب إلى أن هذا التعلق ( متمّم ) لا يحتاج إلى شيء ، مع ثبوت الاحتياج إلى حدوث الوقت المستقبل ؟ فلنا أن ننقل الكلام في حدوثه ، ويلزم ما تقدم . إن قلت : الوقت أمر عدمي . قلنا : ذلك غير معقول ، فقد يمكن توهم صحته بعد حدوث الحوادث ، إذ حينئذ
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 184 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي