تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

المدينة المنوّرة

أسماؤها وموقعها - المدينة العاصمة الثانية لولاية الحجاز وهي في شمالي مكة تبعد عنها نحو 500 كيلو متر وقد قطعنا المسافة بينهما من الطريق الشرقي في 125 ساعة و 50 دقيقة بسير الجمل في ركب المحمل وهي واقعة على الدرجة 39 والدقيقة 50 طولا شرقيا ، وعلى الدرجة 24 والدقيقة 32 عرضا شماليا وهي في صحراء مستوية ومتسعة مكشوفة من جهاتها الأربع ، وفي شماليها جبل أحد على مسيرة ثلثي ساعة منها ، وفي جنوبها الغربى جبل عير بالقرب من ذي الحليفة على مسيرة ساعة ونصفها ، وهو جبل مستقيم شامخ تراه في ( الرسم 149 ) وانظر المدينة وما حولها في ( الرسم 157 ) . ولها أسماء كثيرة أوصلها إلى نيف وتسعين صاحب كتاب وفاء الوفا ، وأشهر هذه الأسماء ما نطق به القرآن والسنة فالقرآن سماها المدينة . قال تعالى
( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ )
وقال
( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ )
وسماها يثرب وهو اسمها القديم قبل الهجرة . قال تعالى
( وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا )
قال الزجاجي يثرب اسم من بناها وهو يثرب بن قانية بن مهلائيل بن ارم بن عبيل ابن عوص بن ارم بن سام بن نوح . وسماها الدار في قوله تعالى
( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ )
. وسماها النبي صلى اللّه عليه وسلم : طيبة وطابة مأخوذ ذلك من الطيب وهو الرائحة الحسنة . مباني المدينة - أكثر أبنيتها من الأحجار المجلوبة إليها من المحاجر القريبة وبيوتها ضيقة غير منتظمة أكثرها من غير رحاب مرتفعة البناء ذات طبقتين وثلاث وأكثر ، وقل أن تجد فيها بناء ذا طبقة واحدة وأكثر الطبقات الأرضية مشحون