العربية ، وفيها يجسد الشاعر تأسيه وحزنه على الوضع الذي آلت إليه هذه الجزيرة الإسلامية ، وما تحتويه من آثار ونفائس علمية :
لكتب أندلس ، ويل لأندلس * وعلم أندلس من بعد ما اندرسا
جزيرة العلم والإسلام ، قبل وقد * هدت قواعده بالكفر فارتكسا
وجدت كتبا بها غرا محجلة * منها الحديث ، ومنها الرث قد درسا
لكنها في حصون الروم محصنة * فنفعها عن مراد الواقف احتبسا
أمسى حديثا معادا أهل أندلس * وأعظما رقما كانت هي الرؤسا
علما وحلما وأخلاقا مهذبة * ودين صدق متينا قيما أسسا
ونجدة لم تكن لغيرهم ورثت * من « طارق » مذ أذل الكفر [ فانخنسا ]
ولم يدع ليث كفر شامخا شمما * في الغيل يزأر إلا اصطاد وافترسا
وألبس العرب العرباء قاطبة * بفتحها ثوب عن قبل ما لبسا
أعدها جنة للمسلمين زهت * وأثمرت من ثمار الدين ما غرسا
ومذ قرون مضت بالذل أربعة * تمكن الكفر فيها وحده ورسا
وافتر للشرك منها الثغر مبتسما * من بعد ما افتر للتوحيد فانعكسا
فأحصنت فرجها بالكفر مكرهة * وألبست حلية من حلية وكسا
وأصبحت من حلي الإسلام قد عطلت * والدين منقرض ، والنور قد طمسا