تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
حياة تكاد تكون منفصلة عمن سواه ، وهي حياة شبه مجهولة حتى في منطقة قريبة له كالحجاز ، وبالرغم من ذلك ، ففي هذا البلد كانت وما زالت - إلى درجة معينة - تجرى حياة علمية نشطة ، ويتمتع أهله بذوق فطري وأدبي قلما يتوفر في مكان آخر ، ولقد حفظوا هذا الأدب وشجعوا المؤسسات التعليمية فأثمر هذا التشجيع عن انبثاق مجموعة من العلماء ، والشعراء ، والنساخ الأذكياء ، والدليل على ما أذكره هنا هو وفرة الأعمال اليمنية التي تحتوي عليها هذه المجموعة من المخطوطات . سوف تملأ الأعمال الأدبية اليمنية تلك الثغرات الموجودة في علمنا عن الشرق . كما ستلقى الوثائق المتخصصة في « القرامطة » ضوءا جديدا على حياة هذه الفرقة الدينية التي جذبت في وقت سابق كثيرا من الأنصار في الجزيرة العربية ، كما سيجد اليمنيون أن الأعمال المتعددة التي أنتجها « أبو مخرقة بن المتوكل » 37 وغيره من مشهوري رجال اليمن ، قد لعبت دورا جديرا في حياة اليمن الأدبية والعلمية ، مما يؤهلها أن تكون خير شاهد ومؤرخ لهذا القطر في البلاد الأوروبية . سوف يجد المتخصص في الأدب العربي متعته في مطالعة مجموعة من الدواوين الشعرية المتجانسة والتي تفتقر إلى وجودها المكتبات الأوروبية ، فمن بين هذه الدواوين نسخة كاملة من ديوان الأعشى 38 هذه النسخة وإن لم تتوفر لها المقارنة العملية اللازمة . . إلا أنها تعتبر اكتشافا جديدا في عالم الأدب ، كما أن جمهرة أشعار العرب لابن أبي الخطاب 39 سوف تكون معينا مفيدا للراغب في تحقيق الأدب القديم بصورة كلية أو متفرقة . إن بعض هذه الوثائق الأدبية تعتبر بحق تحفا خطية مضبوطة ، بل ولم تترك شيئا نرغب في وجوده فيها إلا واحتوته . تمثل هذه المجموعة أيضا الميدان التاريخي بصورة واسعة ، إلا أنها لم تحتو إلا على القليل في تاريخ المدن المقدسة 40 ، ولكننا نجد نسخة خطية من تاريخ « الذهبي » 41 التي سوف يرحّب بها المحقق العالم لجزء من تاريخ الطّبري ، إنّ الإنتاج السّيري « التّراجم » أدى خدمة جليلة في إخراج هذا الفهرس لحيز الوجود فليس من الضروري أن تكون الأعمال الصغيرة أقل أهمية ، حيث إن الناس دائما يدرسون الرسائل التاريخية المحدودة في
المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 57 | عاصم حمدان