الثامن المنعقد في مدينة استكهولم 28 ، ولقد قام سفير السويد بمصر في ذلك الوقت « الكونت كارلودي لندبرج » 29 ، بالإشراف على متطلبات الرحلة ، حيث اشترط الشنقيطي عدة شروط قبل القيام برحلته منها أن يكون توجهه بصفة ترفع شأن الإسلام وأهله ، بأن ينتخب ثلاثة أو أربعة من أهل العلم بالعربية ، ويستصحب مؤذنا وطهاة مسلمين . كما طلب السفير المذكور أن يقوم الشنقيطي بإنشاء قصيدة على أسلوب شعر العرب السابقين ، لا على أسلوب شعر الشعراء في تلك الحقبة » .
ولقد قام الشنقيطي بإنشاء القصيدة المطلوبة ، ولكنه لم يحضر المؤتمر 30 لعدم تنفيذ المسؤولين في الدولة العثمانية - - في ذلك الوقت - مقترحاته التي اشترطها عليهم قبل القيام بالرحلة نفسها .
لقد قاربت القصيدة التي أنشأها شاعرنا لإلقائها في ذلك المؤتمر الاستشراقي حوالي مائتي بيت من الشعر الرصين ، وافتتحها كما يفتتح شعراء العرب القدامى قصائدهم قائلا : 31
ألا طرقت مي فتى مطلع النجم * غريبا عن الأوطان في أمم العجم
منافيّة زارت على شحط دارها * خدبّا ، مذبّا ، عن قريش وعن دعمي
فتاة ضياء الشمس ضوء جبينها * حصان ، رزان ، عبلة ، بضّة الجسم
إذا غاب عنها البعل حينا تحدرت * ويرضيه نيل اللثم إن آب والشم
تصافحه عند اللّقى بأنامل * سباط البنان لا غلاظ ولا كزم
ويذكر بعد مأثرة هذا الملك الأوروبي في تبنيه لمثل هذا المؤتمر العلمي :
مآدب كل الناس للطعم وحده * ومأدبتا « أسكار » للعلم والطّعم