تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الثامن المنعقد في مدينة استكهولم 28 ، ولقد قام سفير السويد بمصر في ذلك الوقت « الكونت كارلودي لندبرج » 29 ، بالإشراف على متطلبات الرحلة ، حيث اشترط الشنقيطي عدة شروط قبل القيام برحلته منها أن يكون توجهه بصفة ترفع شأن الإسلام وأهله ، بأن ينتخب ثلاثة أو أربعة من أهل العلم بالعربية ، ويستصحب مؤذنا وطهاة مسلمين . كما طلب السفير المذكور أن يقوم الشنقيطي بإنشاء قصيدة على أسلوب شعر العرب السابقين ، لا على أسلوب شعر الشعراء في تلك الحقبة » . ولقد قام الشنقيطي بإنشاء القصيدة المطلوبة ، ولكنه لم يحضر المؤتمر 30 لعدم تنفيذ المسؤولين في الدولة العثمانية - - في ذلك الوقت - مقترحاته التي اشترطها عليهم قبل القيام بالرحلة نفسها . لقد قاربت القصيدة التي أنشأها شاعرنا لإلقائها في ذلك المؤتمر الاستشراقي حوالي مائتي بيت من الشعر الرصين ، وافتتحها كما يفتتح شعراء العرب القدامى قصائدهم قائلا : 31
ألا طرقت مي فتى مطلع النجم * غريبا عن الأوطان في أمم العجم منافيّة زارت على شحط دارها * خدبّا ، مذبّا ، عن قريش وعن دعمي فتاة ضياء الشمس ضوء جبينها * حصان ، رزان ، عبلة ، بضّة الجسم إذا غاب عنها البعل حينا تحدرت * ويرضيه نيل اللثم إن آب والشم تصافحه عند اللّقى بأنامل * سباط البنان لا غلاظ ولا كزم

ويذكر بعد مأثرة هذا الملك الأوروبي في تبنيه لمثل هذا المؤتمر العلمي :

مآدب كل الناس للطعم وحده * ومأدبتا « أسكار » للعلم والطّعم
المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 52 | عاصم حمدان