تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الحرب ستة أشهر أخرى ، فلربما كان عند أمير الحاج الشامي ، الذي تعود الناس فصله في القضايا المعضلة ، حل شاف للمأساة ، التي ظلوا يعانون منها ردحا من الزمن . وعندما ضاقت الحيلة بهم ، لم يجدوا بدا من أن يقارنوا مأساتهم تلك بالمآسي الأخرى ، التي شهدتها الأمة الإسلامية في تاريخها الطويل . وتلك المقارنة ، التي يعقدها شاعرهم « البيتي » تعكس لنا دلالات عديدة منها ؛ قدرة الشاعر على قراءة التراث قراءة واعية ، واستخدامه له استخداما موفقا في الربط بينه وبين الحاضر المأساوي ، الذي كان يعيشه إنسان تلك البيئة . في القرن الثاني عشر . ثم نلمس - أيضا - أن الشاعر قصد من وراء هذا الربط بين الصور المتشابهة . في الماضي والحاضر ، تنبيه الدولة العثمانية إلى النتائج المترتبة على استمرار ذلك الصراع في مجتمع المدينة من حيث تأثيره - سلبيا - على مسيرة العثمانيين الذين وثقوا ارتباطهم - في بداية الأمر - بتعاليم الدين الإسلامي ، واحترام مقدساته ، والعطف على رعاياه . * * لقد قال لهم - أي للعثمانيين - ما سوف يسمعونه ، بعد قرن من الزمن ، في القرن الثالث عشر الهجري - من شاعر آخر من شعراء المدينة وهو « إبراهيم الأسكوبي » الذي نبه الدولة العثمانية إلى المخاطر العظيمة التي تحيط بها من جراء بعدها عن العقيدة الإسلامية ، وارتمائها في أحضان الغرب . فماذا قال جعفر البيتي ؟
يا للكبائر من أدعو فيسمعني * حتى أصرح عنها أو أكنيها من للمدينة إن غصت بريقتها * ومن يجيب نداها ، من يلبيها ؟ ما أفقر الصيد إلا بعد مسلمة * أعطت محاسنها الدنيا لماضيها مصيبة عرضت للمسلمين غدت * عن « كربلاء » و « يوم الدار » تلهيها عادت لنا سيرة التيمور في حلب * أيام صبيانها شابت نواصيها