فقال : ضربوني .
فقال : اذكر بقصة أخرى ، فكتب :
إذا لم تجودوا والأمور بكم تقضى * وقد ملكت أيديكم البسط والقبض
فماذا يرجى منكم إن عزلتموا * وعضتكم الأيام عضى
ستسترجع الأيام ما اقترضتكموا * ومن عادة الأيام سترجع القرضى
ودفعها للرجل ، فدخل بها فإذا الوزير قد نام ، فلما استيقظ « 1 » رآها مع القصص ، فطلبه فلم يجده ، فحث في طلبه ، فلما « 2 » كان في ثالث يوم قال له : إلى أين تذهب والوزير يطلبك ؟
فقال : يضربوني .
فقال : لا أحد يضربه ، فإن الوزير يطلبه ، ثم قال : اذكر بقصة أخرى .
القصة
ألا قل للوزير « 3 » بلا احتشام * مقال مذكّر ما قد نسيه
أتذكر يا وزير وأنت عندي * بلا مال ولا جاه وجيه
وقد لبثت خطك « 4 » في أتوني * على الإبريق بالقلم البديهي
أهل موت يباع فتشتريه * فهذا العيش مما لا خير فيه
إذا أبصرت قبرا من بعيد * وددت لو أنني نزلت فيه
لقد رحم المهيمن كل خل * تفضل بالعطاء على أخيه
وأخذها ودخل بها . فلما قرأها الوزير خرج للقائه حافيا ، وأدخله داره ، ورفع محله ، وقاسمه نعمته ، وداما معا حتى فرق بينهما الموت ، فرحم اللّه من يعرف المعروف ويحفظه ، والحمد للّه وحده .
مجون
مليحان كالبدر إن يوما تبادلا * غنيتهما مالا ثمّ منكر
. . . . . . . . . . . . « 5 » * فلذات أبدان ومال موقر
هامش
( 1 ) في المخطوط : استيقضن ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : فما ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : الوزير ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : وقد لبثت حظك ، وهو تحريف .
( 5 ) شطر هذا البيت صريح القبح فحذفته كسابقه من الألفاظ الصريحة في القبح والقصائد الداعية إليه ، واللّه الموفق والهادي للصواب بإذنه .