تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فأجلسه وأتاه بما كان عنده من فاضل غداه . فأكله ، ثم حادثه ، فوجد عنده من الفضل ما لا مزيد عليه . ثم باحثه ، فقال له : يا أخي ، أنا وأنت فقراء ، وأجرتي في كل يوم درهمين فتصرف فيهما فهما يكفيان لنا من / القناعة ، ودم عندي ففعل . وأما الملك فإنه لما نفاه اختل ملكه ، ولم يعرف أحد القيام في تدبير الملك مثله فندم عليه ، فأرسل خلفه عدة من مماليكه في طلبه . فخرج يوما يشتري الغداء ، فوجد أحد مماليكه ، فنزل وقبل أقدامه ، وأعطاه مرسوم الملك فقرأه وركب لوقته وسار . وفيما هو خارج البلد رأى رجلا ممن كان يعاشرهم ، فناداه وسلم عليه و [ قال ] « 1 » له : سلم على صاحبي الوقاد ، وقل له « 2 » : إلحق صاحبك للبلد الفلاني فهو وزير ملكه . وسار فجاء الرجل ، وأخبر الوقاد ، فلم يطق بعده صبرا فسافر خلفه . فلما دخل المدينة سأل عن دار الوزير فدلّ عليها . فلما وقف بالباب إذا ملك عظيم ولا يصل أحد للوزير . فرأى الناس يكتبوا قصصا ، ويأخذوها البردادية ، فكتب قصة . القصة
وقع بيمناك واذكر منزلا شعثا * كنا فيه « 3 » قبل اليوم نجتمع وقد قطعت قفارا لا أنيس بها * وسرت من وطني أرجو بك الطمع فحين « 4 » وصلت منعت الاجتماع وما * كافأتنا « 5 » حين صار الملك متسع
وكان الوزير لما أجلسه الوقاد عنده كتب على إبريقه : الذي كتبه الوزير
أهل موت يباع فاشتريه ؟ * فهذا العيش ما لا خير فيه إذا أبصرت قبرا من بعيد * وددت لو أنني نزلت فيه
ثم أنه دفع القصة للبرداد مع جملة القصص . فطلب الوقاد فلم يجدوه . فلما كان اليوم الثاني جاء الوقاد ، فقال له البرداد : طلبك الوزير ، فأين ذهبت ؟
هامش
( 1 ) في المخطوط : وقلة ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : وفله ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : كأنه ، وهو تحريف . ( 4 ) في المخطوط : فمن ، وهو تحريف . ( 5 ) في المخطوط : كافيتنا ، وهو تحريف .