[ ومما صنع الحجاج ] :
قال الأصمعي : عمل الحجاج لعبد الملك بن مروان ضبة من ذهب عظيمة في غاية العظم لم ير أحد مثلها . وأرسلها على العجل ، فلما وصلت باب الأمير عبد اللّه ، فخرج فرآها فهاله أمرها ، ثم أمر بالأنطاع ففرشت ، وأمر بالفؤوس فجاءت ، فقال : اضربوا فمن أخذ شيئا فهو له ، فكان كما أمر .
[ عرس ] « 1 » :
وقال : مرّ عبد اللّه بن جعفر ومعه عدة من أصحابه على منزل رجل قد تزوج وهو يعمل عرسه وإذا « 2 » المغنية تغني وتقول :
قل للكرام إذا مروا بمنزلنا * فيدخلوا سرعة من غير لا حرج
يشرفونا إذا حلوا بمنزلنا * وينشق القوم منهم طيب الأترج
فقال عبد اللّه بن جعفر لأصحابه : ادخلوا فقد أذن لكم ، فنزلوا عن خيولهم ودخلوا .
فلما رآه صاحب المنزل رحب به وبمن معه ورفع محلهم ، ومد لهم السماط ، فأكلوا فلما فرغوا قال عبد اللّه للرجل :
- كم أنفقت على عرسك ووليمتك ؟ وكم أمهرت ؟
قال : الجميع نحو خمسمائة دينار .
فأمر له بها وبمائة دينار زائدا عن ما تكلف ، ثم انصرف وأصحابه .
في بخل زيد بن عمر :
ومما حدّث به أبو الفرج الأصفهاني مما رواه الزبير عن عمه قال : كان زيد بن عمر من أبخل من مشى على الأرض ، فخرج حاجا ومعه زوجته سكينة ، وكانت من أكرم النساء ، فلم تدع شيئا من الزاد والخير إلا وحملته معها . وكان الأشعب يلوذ بها فأخذته معها وأعطته مائة دينار وقالت له :
- لعلك تجوع في الطريق ولا أعلم خبرك ، فإني أعلم أن / زوجي أبخل قريشي مشى على الأرض .
فلما وصلنا منزلة السيالة نزلنا ، فأمر بالطعام فجاءوا به ، فلما وضعوه أقبل خيل من
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة تصنيفية من عمل المحقق غفر اللّه له .
( 2 ) تكرر لفظ وإذ فحذفت التكرار .