قال : أو لهم سماط وحدهم ؟
قال : نعم .
قال : ولم ذلك ؟
قال : يا أمير المؤمنين ، ليس من المروءة إطعام الحاشية من الفضلة .
ثم أفضى إلى باب مردود ، فركضه برجله ، فانفتح ، وكان حجرة للسراري ، فتهاربن منه فخرج ولم يدخلها .
قال له : يا أمير [ المؤمنين ] ليس منهم حرة ، وقد وهبتهن كلهن لك فادخل على جواريك ، فقد أباحهن اللّه لك .
فلما خرج من الحجرة قال : يا أبا جعفر قد قبلنا هبتك ، والآن قد رددناها لك بارك اللّه لكم فيهما وفيما حولك .
ثم انصرف متعجبا مما رأى بما يصرف في كل يوم وقال : مثل هذا تصلح له النعمة والمال .
ومما حكي عن كسرى « 1 » :
ما حكاه عمرو بن شيبة وأبو عثمان الجاحظ [ قالا ] « 2 » :
كان كسرى لما يمد سماطه في كل يوم ينصب عليه ألف مائدة على كل مائدة فخذ من الضأن ، وفخذ حمار وحشي ، وبيضة نعامة ولحمها ومن سائر ما يوجد في البر والبحر من المأكول ، ومن سائر ألوان الطعام حتى لا يدع شيئا .
ويقول : إنما تفتخر الملوك بإحضار ما تعجز عن إحضاره العامة .
[ كرم يزيد بن عمر بن هبيرة ] « 3 » :
وقال الأصمعي : كان يزيد بن عمر بن هبيرة إذا صلى العصر في كل يوم أمر بوضع الموائد ومد الأسمطة وتفتح / فتدخل الناس أفواجا فمن شبع ذهب وأتى مكانه غيره إلى أن يؤذن للمغرب ، وكلما « 4 » فرغت مواعين أتى بغيرها .
هامش
( 1 ) في المخطوط العبارة والعنوان على النحو التالي : ومما حكاه كسرى عمرو بن شيبة فأصلحت العبارة على المراد .
( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق .
( 3 ) ما بين المعقوفين من عمل المحقق غفر اللّه له أمين .
( 4 ) في المخطوط كما وهو تحريف .