تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قال : فلما خرجت من عنده عمدت « 1 » إلى دجاج فائق ، وعملت منه زبرباجة في غاية الحسن ، فلما كان من الغد وقت غدائه جئت إليه وقلت : إني صنعت زبرباجة ، فإن أذنت أحضرتها ؟ فقال : نعم ، فأرسلت لمنزلي ، وأتيت بها ، فلما وضعتها بين يديه ، وأكل منها أعجبته عجبا عظيما . ثم قال : أصنعها طباخ أم طباخة ؟ فقلت : طباخة . قال : حرة أم جارية . فقلت : بل جارية . فقال : ما جنسها ؟ قلت : سوداء . فأمسك يده وقال : ارفعوه عني فقد قامت نفسي منها . ثم قال : إن السود من الخدم لا تخلوا أرحامهم وأطراف أصابعهم من التشقق ، فلا ينقوا بالغسل مع ما فيهم من الصّنة والعرق من وهج النار ، وأكثر أهل العراق لا يرضوا طعامهم .

ومما وقع لعبد اللّه المأمون « 2 » :

أنه « 3 » قال : يا أبا إسحاق - وهو النديم - إن نفسي تشتهي أن آكل اليوم من طعام العامة ، فهل يكون ذلك ؟ فقال إبراهيم : يا أمير [ المؤمنين ] إن رجلا من العوام متكلم لك على جهات بمال ، وإني أكلت عنده يوما طعاما لم آكل قبله مثله وهو حاضر ، فإن أذن الأمير طلبنا منه إن كان عنده شيء حاضر . فقال : نعم ، وإن لم يكن اليوم فغدا . فخرج إبراهيم وعاد ، وقال : ذكر أن عنده ما صنعه لغدائه وقد ذهب يأتي به . فما كان إلا ساعة وقد أقبل الحاجب يستأذن لهم ، والرجل اسمه مالك بن شاهي . فدخل
هامش
( 1 ) في المخطوط عمدنا ، وهو تحريف . ( 2 ) قبل العنوان جاءت عبارة : عن المأمون وهي زائدة عن السياق فحذفتها . ( 3 ) في المخطوط : أن ، وهو تحريف .