تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ومعه ثمانون خادما يحمل كل خادم طبق فيه ما يحير الناظر فيه من الألوان وحسن المواعين ونظافة الخدم . فتقدم المأمون / فأكل . فأعجبه محاسن الألوان وطيب الطعام . فقال للرجل : أمثل هذا تصنع في دارك كل يوم ؟ فقال : نعم . وفي السماط من الطير والأسماك والحلوى إلى غير ذلك مما حسن في عين المأمون وعجب من قوله أن مثل هذا يعمل في بيته كل يوم . ولما كان بعد ذلك بمدة ، رفع صاحب الديوان حساب السنة وفيها اسم مالك ابن شاهي وعليه منكسر من عمله ثلاثة عشر ألف ألف ، وأنه مسجون عليها مع ما على غيره ممن وقف عليهم من العمال وغيرهم . فقال المأمون : يا إبراهيم ، قد مرّ على سمعي هذا الاسم قبل اليوم . قلت : نعم ، هو الذي أكل الأمير في أول العام طعامه . فقال : أيجمل بنا أن نأكل طعامه ونحبسه على ما وقف لنا عليه ؟ ثم رمى بالمحاسبة من يده ، وقال : أطلقوه . ثم قال : ردوها إليّ إن الناس يتحدثون أن المأمون أكل أكلة ترك من أجلها كذا وكذا ألفا ، ثم أمر بإطلاق كل من في السجن ، وأمر للرجل بمال ، وقال : ينبغي أن يعان مروءة . فرحم اللّه الكرام .

قال أحمد بن داود :

قال لي أمير [ المؤمنين ] الواثق يوما : يا أحمد ، ما جمال الموائد ؟ قلت : يا أمير [ المؤمنين ] كثرة الخبز عليها . فقال لي : أصبت وأحسنت ، وإذا كثرت الألوان مع ما قلت شهد لصاحبها بالشرف .

حديث :

الحسن بن خلاد عن يعقوب بن مجاهد عن يزيد بن عبد الصمد عن سلمة الجهني عن عمه عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « سيد طعام أهل الدنيا والجنة اللحم » . وفي حديث آخر : « سيد الأدام في الدنيا والآخرة اللحم ، وسيد الشراب فيهما الماء » .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 325 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه