تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فلما دخلوها وجدوا من الفرش وأنواعه ما حار عقله ومن معه وعظمه وفخره ، فرأوا ملكا عظيما ، ومن الغلمان والخدم ما أهالهم . فنصب ثلاث موائد « 1 » مسبكات بالذهب مرصعات بالمعادن ، على كل مائدة ألوان لا تشبه غيرها تحملها ثلاثمائة وصيفة . والأطعمة في صحاف الذهب والفضة ، والأواني من الصيني . فلما رفعت الموائد قال ابن طاهر : - هل أكل الغلمان شيئا ؟ قال : قد مدّ لهم موائد ليست مما فضل مما كان بين أيديهم . فقال ابن طاهر : يا أبا الحسن شتان بين يومك وأمسك . فقال : أيها الأمير ، ذاك لمن حضر بغير عزيمة ، وأما يومنا هذا فإنه المروءة وهذه مروءتي . فخرج من عنده متعجبا مما رآه وكذلك من كان معه .

في الكرم :

ومما نقله ابن خلاد في تاريخه : أن محمد بن نصر بن بسام ممن أجمع الناس على كرمه وعظيم مروءته وسخاءه ، فبلغ ذلك أمير [ المؤمنين ] الموفق ذلك ، فعجب مما سمع ، وأحب أن يرى ذلك من غير علمه . فركب الموفق إلى داره وقت غدائه على حين غفلة من علمه ليشاهد ما سمع ، فدخل داره من غير إذن وجعل يطوف / فيها فأفضى إلى مطبخ وقد فرغ الطباخ من شغله ، فرأى من القدور والشنانير ما أهالهم كثرة وحسنا وعاد إلى الدار ، فدخل مطبخا آخر فإذا فيه مثل ما قبله وطباخين جواري . فقال : ما هذا يا أبا جعفر ؟ قال : هذا برسم العيال من الخدم . فقال : هل غير هذا ؟ فقال : نعم ، مطبخ آخر . فقال : أرني إياه . فلما رآه إذا هو مثل ما قبله . قال : وما هذا ؟ فقال : للغلمان والحاشية .
هامش
( 1 ) في المخطوط مائدة وهو تحريف .