تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فقلت له : إن الأمير أرسلني إليك لتعلمني المروءة . فدعى بطوبة فوضعها وأمرني بالجلوس عليها وتحدث ساعة ، وقد استليت غضبا من تقصيره في أمري . ثم قال لأحد عبيده : هات ما عندك يؤكل ، فجاء بطبق لطيف عليه رغيفان وثلاث سكارج في أحدها / جبن وفي الأخرى عسل ، وفي الأخرى ملح ، فأكلنا ، ثم رفع . فجاء الخادم بالوضوء ، فتوضأنا ، ثم صلينا الظهر . وقال : إن رأيت أن تعود إلينا في يوم مثله فافعل . فقمت ولم أدر جوابا ولا أودّعه . ودخلت على الأمير ، ولم أذكر له شيئا من ذلك . فلما كان اليوم الذي وعدني لقائه صرت إليه فاستودى لي عليه فتلقاني من باب الدار وعانقني ، وقبّل بين عيناي وقدمني أمامه ومشى خلفي ، ثم أقعدني في صدر إيوانه ، وقد فرشت الدار بأمتعة فاخرة وزينت بأنواع الزينة ، وتأدب معي أدبا عظيما . ثم جاء السماط ، وقدمت الموائد وعليها من ألوان الأطعمة ما لا يحصى كثرة وحسنا ، وجاءت بعده أنواع الفواكه في أطباق الذهب والفضة . ثم جيء بعد ذلك بآلة الشراب في أواني البلور المسبك بالذهب المرصع بالمعادن النفيسة ، والشراب متخذ من ماء الرمان المضاف إليه من البهارات والمسك ما لا وصف لحسنه وطيبه فشربنا والوصائف يحفون بنا من كل جانب للخدمة . فلما أردت الانصراف حمل معي جميع ما حضر من آنية الذهب والفضة والأمتعة والخدم حتى لم يدع شيئا مما وقعت عيني عليه إلا حمله معي . وقدم لي جوادا بسرج من ذهب مرصع ثم قال : إذا زارك أخوك بغير عزيمة فلا تتكلف له واقتصر على ما يكون حاضرا ، وإذا دعوته لضيافتك ، فاحتفل له ولا تدع من قدرتك شيئا وافعل كفعلنا معك يوم زيارتك لنا وكما فعلنا بك يوم دعوناك . فلما أن دخلت على أمير المؤمنين وأعلمته بفعله أولا وأخيرا فقال : تعلم هذه المروءة الكاملة .

بناء دار جعفر

/ قال الجاحظ : أتى يحيى بن خالد ولده جعفر وهو يبني داره ببغداد . فقال له : أراك تغطي الذهب بالفضة في دارك - معناه : تغطي الآجر بالجص ؟ ! فقال : هو كما أشرت فهل ترى عيبا ؟ قال : نعم .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 318 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه