تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وأعلمه بالقصة فقال يحيى لمن حضر مجلسه : ما نفعل بمن زور خطنا ؟ فقال / واحد : نقطع يده . وقال آخر : يصلب حتى لا يجسر غيره أن يفعل مثل فعله . وتكلم كل واحد بمثل هذا . فقال : أف لكم من أناس ، ويحكم ، رجل أناخ عليه الفقر والفاقة فاستحى أن يسألنا بمضي بما يشابه خطنا ليستر فقره منا ويستعير جاهنا فتقولون « 1 » ما قلتم ؟ ! ثم كتب لعبد اللّه من ساعته : إن الرجل جاءك من عندنا والكتاب بخطنا ، فتفضل عليه بما فيه مع ما يناله من برك وخيرك ، وأرسله إلينا مكرما ، فإنا لا نقوم له بجزاء كونه كان سببا لإزالة ما بيننا من الوحشة ، فكتب وكتبنا لك . فلما وصل القاصد ، وقرأ كتابه طلب الرجل فإذا به من الهم يشبه الموتى . فقال له : لا بأس عليك ، فقد ظهر صدقك ، وأعطاه ما في الكتاب ورسم له بمائة ألف درهم ، وعشرة رؤوس من الخيل وخلعة ووجهه ليحيى . فلما دخل أكرمه وأعطاه مثل عطاء عبد اللّه بن مالك ولم يفاتحه فيما فعل ولم يسأله عنه . فرحم اللّه الكرام .

هدية الملك الأركن :

أهدى الأركن ملك اللان لكسرى ملك الفرس بهدية عظيمة يطول شرحها ، فمن محاسنها سيف طوله خمسة أشبار كلون النحاس الأحمر يعمل في الحديد كما يعمل القدوم في الخشب . وصحفة « 2 » من ياقوت أخضر تسع منّا من الطعام ، وكأسا من الزمرد يسع رطلا من الشراب ، وألف درة لا قيمة لها ، وقنديل من المها فيه ياقوتة حمراء قدر بيضة الحمام إذا علق ذلك القنديل وحوله من الشموع ما لا حد لعدده غلب نوره على تلك الشموع وكساها نوره حمرة باهرة ، ودروعا ورماحا ، ودرقا إلى غير ذلك مما يطول شرحه .

موعظة :

قال ابن حازم الزاهد : إنما بيني وبين الملوك / يوما واحدا أمس مضى عني وعنهم فهم لا يجدون لذته ، وأنا لا أجد شدته . وأنا وإياهم على وجل من غد ، وما ندري ما اللّه فاعل فيه .
هامش
( 1 ) في المخطوط : فتقوا . وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : صفحة . وهو تحريف .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 313 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه