تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هنيئا لك المال الذي قد أفسدته * ولم يبق في كفي غير التفكري أقول لنفسي وهي في غمراتها * أقلي فقد بان الحبيب أو أكثري إذا لم يكن للمرء في الدهر حيلة * ولم تجدي بدّا من الصبر فاصبري
فلما فرغت من إنشادها بكى سيدها بكاءا شديدا ثم أجابها بقول هذه الأبيات :
أروح بهم من فراقك مؤلم * أناجي به قلب قليل التصبر / ولولا قعود الدهر بإلف لم يكن * يفرقنا سوى الموت فاعذري سلام عليكم لا زيارة بعده * ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر
فقال عبد اللّه بن معمر حين سمع ما وقع بينهما « 1 » : قد شئت خذها وما أعطيناك بارك اللّه لك فيهم . قال : فسرّا « 2 » بذلك وقبلا يديه ، وأخذا المال والفرس والقماش ، وانصرف لداره . فرحم اللّه الكرام .

ومما حكاه سعد بن أسلم الباهلي :

قال : سلب من والدي ماله وأناخ عليه الفقر وركبه الدين ، وعول على الهرب وترك العيال ، وكان ذلك في زمان خلافة الرشيد . ولازمته غرماؤه بالطلب فضاقت حيله فقصد عبد اللّه بن مالك الخزاعي ليمده برأيه فيما يصنع . فقال : يا أخي لا يقدر على دفع ما نزل بك إلا البرامكة . فقال : ومن يقدر على تبكرهم ومقابلة سطواتهم ؟ فقال : ينبغي أن تتحمل المشقة لقضاء حاجتك . قال : فنهضت من عنده ، ومضيت إلى الفضل ، وجعفر ولدا خالد بن يحيى البرمكي فلما أذن لي بالدخول والجلوس قصصت عليهما قضيتي وما أنا فيه من الفقر والدّين . فقالا : أعانك اللّه على همك وقضى عنك دينك . فقمت من عندهما ، ورجعت إلى عبد اللّه بن مالك ، ضيق الصدر نادما على ما فعلت من بذل ماء وجهي ، ورجوعي بالحرمان وأعلمته بمقالهما .
هامش
( 1 ) في المخطوط : بينهم ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : فسرّ ، وهو تحريف .