عجبت لحراقة حملت * بحرا عظيما كيف لا تغرق
وأعجب من ذا أن من تحتها * بحر وآخر من فوقها مطبق
تسير بهذا وتمشي بذا * وكل إلى بر السلامة أسبق
وأعجب من ذاك عيدانها * إذا مستها كيف لا تورق
قال : فأمر له بألف دينار ، وجارية وفرس .
ومما وقع [ لجعفر الوزير مع محبين ] :
قال حماد : نزل جعفر من عند الرشيد ليلا وهو سائر نحو داره ، وإذا صاحب الشرطة وأعوانه ومعهم شاب في غاية الجمال وجارية / تفوق الهلال . فلما نظره « 1 » صاحب الشرطة نزل عن فرسه وقبل قدم « 2 » جعفر فقال له : ما هؤلاء ؟
فقال : أصلح اللّه الوزير ، وجدنا هذا وهذه مجتمعين ولم يكن لهما محرم .
فقال جعفر للشاب : أحق ما قال ؟
فقال : نعم ، وو اللّه يا مولانا لقد طال غرامي بها منذ سنين ولم يكن لنا الاجتماع معها إلا هذه الليلة . فعند الاجتماع حصل ما نحن فيه ، ثم بكى وتحسر وأنشد :
تمنيت من ربي أفوز بقربها * فلما تهيأ لي المنا عاقه العسر
وباللّه إيمانا لم اثم ريبة * وما كان غير اللفظ والضحك والشرب
فدونكما جلدي ولا تجلدونها * فكم من حرام كان من دونه ستر
قال حماد : وصارت الجارية تبكي .
فقال لها جعفر : وأنت ما يبكيك ؟
فقالت : أبكي لمصيبة عمت وداهية ألمت وكيف احتلت حتى خرجت ؟ وكيف بلينا بهذه المحنة ؟
فقال لها جعفر : أتحبينه ؟
فقالت : ولولا المحبة لما غررت بنفسي .
فقال : أحرة أنت أم مملوكة ؟
فقالت « 3 » : بل مملوكة .
هامش
( 1 ) في المخطوط : نظر ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : قدم قبل ، وهو تقديم وتأخير .
( 3 ) في المخطوط : فقال ، وهو تحريف .