تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فقال : بعثت بها إلى ابنة عمي أم البنين ، وقالت : ما جلوسك مع هذا الذي يسفك الدماء ويستحل قتل المؤمنين وأنت في غلالة وهو في سلاحه ؟ فأرسلت إليها : إنه الحجاج . فراعها فقالت : ما أحب أن يخلو بك ، وهو قاتل الخلق . فقال الحجاج : دع عنك يا أمير [ المؤمنين ] فاكهة النساء بزخرف الأقاويل ، فإنما المرأة ريحانة وليست بقرمانة ، فلا تطلعهن « 1 » على سرك ، ولا تطل الجلوس عندهن ، ولا تشاورهن فإن ذلك أوفر لعقلك . ثم خرج الحجاج ودخل أمير [ المؤمنين ] على ابنة عمه ، فأعلمها بمقالة الحجاج . فقالت : يا أمير [ المؤمنين ] مره « 2 » غدا بالتسليم عليّ . فقال : نعم . فلما كان من الغد ، دخل الحجاج . فقال له : سر يا أبا محمد ، فسلم على أم البنين . فقال : اعفني يا أمير [ المؤمنين ] . فقال : لا بد من ذلك . فمضى إليها ، فحجبته طويلا فلم « 3 » تأذن له بالدخول ثم أذنت له . فدخل فمكث واقفا طويلا ولم تأذن له بالجلوس ، ولم تخاطبه من وراء سترها ، بعد ذلك قالت : يا حجاج ، أنت الممتن على أمير [ المؤمنين ] بقتل ابن الزبير ، وابن الأشعث ؟ ! أما واللّه لولا علم اللّه أنك أهون خلقه وأبغضهم إليه لما ابتلاك برمي الكعبة بالمنجنيق وهدمها وسفك الدماء فيها وقتل ابن الزبير ، وهو ابن ذات النطاقين ، وأول مولود ولد في الإسلام . وأما ابن الأشعث فقد توالت عليك الهزائم لولا ما نصرك أمير [ المؤمنين ] بجيش الشام . فما حملك يا ابن حافر الآبار بأن تشير على أمير [ المؤمنين ] بترك لذاته ، والامتناع من بلوغ أوطاره من نسائه ؟ أتحسبه كنفسك الكافرة ؟ أو نحن كمثل أملك اللخناء الوضيعة النسب ؟ فلله در الشاعر حين يقول فيك شعر :
/ أسد علينا وفي الحروب نعامة * فزعا تفزع من صفير الصافر
هامش
( 1 ) في المخطوط : تطلقهن ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : امرأة ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : ثم ، وهو تحريف .